رسالة سليمان بن سعيد الكندي إلى الوالي مهنا بن محمد سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

7 - رسالة إلى الوالي مهنا بن محمد

الجزء ١ · صفحة ١١

11

#منشورات

وكذلك ما أولاكَ إيَّاه من القُوَّةِ والقُدْرَةِ /1/ ممَّا لا يقوم به غيرُكَ، والمرءُ مَسْؤُولُ عن جميع ما خَوَّلَهُ رَبُّهُ وأعطاهُ إيَّاهُ بِأَي سَبَبٍ؛ ما نالَهُ، وما الذي صَنَع فيه، وفيم أنفقَهُ، وما الذي عَمِلَ به وفيه، وذلك يَعُمُّ جميع ما أولاهُ إِيَّاهُ مولاه من قُوَّة في أعضائِهِ وجَسَدِهِ، وجاء في تقلبه و … )، ورأي سديد، ونظر رشيد، وعَقْلِ ثاقب نافذ من الشُّبُهَات، ومال يصلح به نَفْسَهُ، ويؤدّي منه ملازمه عند المُلِمَّات، ويعول به حشمه ومن يَلْزَمُهُ عوله، ويَتَوَسَّلُ به إلى الزُلْفَى والتقرب إلى رضا رَبِّهِ، ويتصدَّقُ به على مُسْتَحِقَّهِ؛ فَإِنَّ المرء لم يُخلَق سُدّى، ولم يُترك هَمْلًا، بل مَسْؤولٌ ومُحاسب عن مِثقَالَ الدَّرِّ فمَا فَوْقَه؛ ليُقَابَ

على إحسانِهِ، ويُعاقب على إساءَتِهِ وعِصْيَانِهِ. وقد انتصيتَ أنت في مَنْصِبٍ عَظِيمٍ، وأمر مخطر جسيم، فلا تهمل أمرَكَ سُدًى، وتحفّظ لنفسِكَ غاية التَّحَفُّظِ، واحذر أن يَرَاكَ الله مُقَصِّرًا أو مُتَوانيا في شيءٍ أَمرك الله بإتمامِهِ؛ لعلَّ الله يُرشدك ويُرشد بك عِبَادَهُ ويُصْلِحَ على يَدِك بلاده، وتقتدي بالأولياء والصالحين والأئمةِ الراشدين والخلفَاءِ المهتدين؛ الذين هم ورثة الأنبياء والمُرْسَلين، المُقتدين بكتاب الله المبين، المتبعين لسُنَّةِ نَبِيَّه الأمين، المُهتدين بآثار السَّلَفِ الصَّالحين، وتكون على مِثْل سيرة الإمامِ المَنْصُورِ المُؤيَّدِ المشهور ناصر بن مُرْشِد اليعربي العربي - رحمه الله وغفر له وجزاه عنا وعن الإسلام وأهله خَيْرًا -؛ فآثارُهُ - والحمد لله ليست بِدَارِسَةٍ ولا مجهولةٍ، لا سِيَّما عندكم إذ أنتم من عنصره وفَرْعِهِ، فلا

(1) لم أستطع قراءة الكلمة.