ومضات في طريق الإصلاح عبد الله بن سعيد بن خلفان المعمري

ومضات في طريق الإصلاح

الجزء ١ · صفحة ١١

وَمَضَـ

طريق الإصلاح

يجب أن يكون الإصلاح شاملا حتى يؤتي أكله، فالذي يهمل بعض الجوانب أو المجالات إنما يتعب نفسه كمن يهدم ما بنى فيبدأ من جديد أو كمن يرقم على الماء، أو يرسم لوحة جميلة فلا يكملها، وإن كان هناك تعمد لتجاهل مجالات حساسة أو أساسية لما لها من دور في صياغة الحياة أو صناعتها كالمجالات الفكرية أو الروحية أو الخلقية والتي تمثل روح الدين فإن هذا المنهج الإصلاحي مختل أو معتل ولن يدوم طويلا لأنه كمن يحرث في سبخة، أو يبني على غير أساس.

وہ

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا السَّمَاءِ، تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلّ حِينِ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ، ومثل كَلمَة كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتَتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ} ذلك أن حصافة الرأي تقتضي ديمومة الإصلاح لا أن يكون كفقاعة هواء، أو مجرد سبق إعلامي للفت الأنظار، ولا يتحقق ذلك إلا بترسيخ جذوره وتشييد أركانه، وتمتين بنائه، حتى يتحمل الهزات الأرضية، أو الرياح العاتية أو محاولات التخريب والهدم، فدعاة الفساد كثر} وفيكمْ سَمْعُونَ لهم} وربما يكون لهم نفوذ خفي وعميق، فيخشون ضياع مصالحهم المزعومة، ولذا يسعون بكل ما أوتوا من قوة لنقض كل إصلاح من أساسه قضاءً عليه، أو تشويه صورته خوفًا من انتشار تأييد، أو تمييعه فلا يهدد نفوذهم أو مصالحهم إن قام.

فعلى القائمين بالإصلاح تعميم مجالاته ليكمل بعضها بعضًا، فلا يتهاون بأي فساد د زورو مهما تراءى للعين ضحالته ﴿وتحسبونه هينا وهو عِندَ الله عظيم﴾

فترقيع الثوب البالي لن يعيد إليه نضارته، بل يجب أن يستبدل به ثوب جديد، على أن الفساد كله مذموم بكل أنواعه ودرجاته ومجالاته، ﴿وَاللهُ لَا الفساد﴾