ومضات في طريق الإصلاح
الجزء ١ · صفحة ١٢ومَضَد الطريق الافلاج
10 - 1
تارة قد يكون هدم بناء قديم أو محاولة إصلاحه أشد صعوبةً من تشييد بناء جديد، ذلك أن البناء القديم قد تكون أصوله عميقة في الأرض فليست إزالتها من السهولة بمكان أو قد تكون متشابكة مع بناء آخر، أو خفية فتمييزها ثم تفكيكها معقد جدا فيقتضي مزيدا من الجهد والوقت والفطنة.
وهكذا شأن إصلاح الفساد حين تبتلى به أمة ليمتد ردحا من الزمن ويشمل مجالات كثيرة، وربما سرى حينا إلى المؤسسات التي ظاهرها محاربته ومحاولة القضاء عليه، بيد أن ذلك كله لا يعفي من مسؤولية القضاء عليه قضاء مبرما ولو بعد حين، فلا يجوز للباطل أن يبقى وإنما ذلك وصف الحق، نعم للصراع بينهما جولات. وتلك سنة الله. لكن الغلبة في النهاية للحق مهما طال الزمن
ج
-
} كَتَبَ اللهُ لأَغْلِبَن أَنا وَرُسُلِي إِنْ اللَّهَ قَوِي عَزِيزٌ}
وعلى أهل الإصلاح أن يوقنوا بهذه الحقيقة، فلا يخالجهم في حسن العاقبة شك
أبدا.
وجريا على هذه السنن فإن إتمام بناء الإصلاح بحاجة إلى وقت كافٍ خاصةً مع تعدد المجالات، وتوغل الفساد، أو قلة الإمكانات، أو ضعف الأنصار أوسعي المفسدين لإفشال المشروع ولو بالتحالف مع الشيطان، أو استخدام أساليبه القذرة ولو على
حساب الدين أو المبدأ أو الوطن تغليب للمنافع الشخصية أو الفردية الموهومة.