ومضات في طريق الإصلاح عبد الله بن سعيد بن خلفان المعمري

ومضات في طريق الإصلاح

الجزء ١ · صفحة ١٣

وَمَضَاف في 3 في طريق الإصلاح 10 - 2

وقد راعى الله تعالى التدرج في التشريع فبدأ بغرس الإيمان قبل المطالبة بالامتثال وتدرج في المطالبة بالواجبات كالصلاة والصيام ونحوها، وتمهل في المطالبة بالكف عن المحرمات كشرب الخمر، حتى استقرت الأحكام على ما هو معلوم، لأن النفوس إذا اعتادت على أمر فليس من السهل فطمها عنه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: "لولا أن قومك حديثوا عهد بجاهلية لهدمت الكعبة وبنيتها

على قواعد إبراهيم والأهم من ذلك كله هو وجود الإرادة الصادقة في الإصلاح الشامل، مع وجود خطة واضحة لتنفيذه بمراحله المختلفة في المدة الزمنية المرسومة لتحقيقها، ثم بداية التنفيذ واقعا لا مجرد أماني أو وعود كاذبة كسببًا للوقت، وبعدها يأتي التوفيق والمدد

511

راو

من الله بإذنه سبحانه أدخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غلبون} بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} وهنا يجب إعانة هذا المصلح وعدم التشويش عليه أو تعطيل مساعيه، بل يعان على إتمام مسؤوليته، فهي مسؤولية الجميع، ويعطى من الوقت ما يكفيه دون إفراط أو تفريط.

وقد بعث أهل الاستقامة وفدًا إلى الخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز رحمه الله. لاستيضاح منهجه في إصلاح ما أفسك سلفه من بني أمية. وكانت تركة ثقيلة. فكأنهم استعجلوه فاعتذر لهم وإنما وعدهم بقوله: "لكم على أن أحيي في كل يوم سنة وأميت بدعة"، فربما استثقلوا منه ذلك، لكن العالم الرباني أبا عبيدة. رحمه الله علق على ذلك بحكمته فقال: "ليت القوم قبلوا منه"، فهذا هو منهجنا الذي نسير عليه ونرتضيه. إن

شاء الله ..