ومضات في طريق الإصلاح
الجزء ١ · صفحة ١٤ومَصَدا بحيرة 3 في طريق الإصلاح (11)
لئن كان من الضروري شمولُ الإصلاح جوانب الحياة كلها، وأنواع الفساد ودرجاته مهما دَقَّت أو جَلَّت فإنه من الحتمي كذلك عمومه جميع الأفراد، فلا يستغني عن الصلاح أحد، كما لا يُقبل الفساد من أحد، إذ الجميع مكلفون
ومحاسبون أيضا على جميع أعمالهم،
روه ارزو
} فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرة خيرا يره)) ومن يعملْ مِثْقَالَ ذَرَةٍ شَرًا يره} على أن الفساد مهما دقّ له أثره البالغ وإن خفي على مدارك الأكثرين حتى استهانوا به، وإن صدر ممن يُظَنُّ به خير أو يقتدى به كان أشد ضررا، فإصلاح هؤلاء لأنفسهم أو ممن يلي أمر هم قد يكون أوجب أو أشدَّ إلحاحا وأكثر فورية، فكأنهم يجسدون المبدأ ذاته، فكانت محاسبتهم ضرورية لئلا يسري الشك أو الطعن إلى الفكرة عينها، ومن هنا وجب عدم استثناء أحد من المحاسبة إن ثبت تورطه في أي فساد، فليس هناك أحد فوق الأحكام
{يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوْمِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ
أَوِ
الولدين والأقربين}
فلا محاباة لقريب أو حميم على حساب الحق، بل يلزم أن تأخذ العدالة مجراها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أيها الناس إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانو اذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو
أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها