بلسان عربي مبين
الجزء ١ · صفحة ٢٩بلسان عربي مبين
29
أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظهيرا} [الإسراء: 88]، فهذا الكلام المنظوم بالفارسية: إما أن يقال إنه عين الكلام العربي أو مثله، أو لا عينه ولا مثله، والأول معلوم البطلان بالضرورة، والثاني باطل، إذ لو كان هذا النظم الفارسي مثلا لذلك الكلام العربي لكان الآتي به آتيا بمثل القرآن، وذلك يوجب تكذيب الله سبحانه في قوله: لا يأتون بمثله ولما ثبت أن هذا الكلام المنظوم بالفارسية ليس عين القرآن ولا مثله ثبت أن قارئه لم يكن قارئا للقرآن، وهو المطلوب، فثبت أن المكلف أمر بقراءة القرآن ولم يأت به، فوجب أن يبقى في العهدة.
الحجة السادسة: ما رواه ابن المنذر عن أبي هريرة عن النبي أنه قال: «لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ (1)،
فنقول: هذه الكلمات المنظومة بالفارسية إما أن يقول أبو حنيفة إنها قرآن أو يقول إنها ليست بقرآن، والأول جهل عظيم وخروج عن الإجماع، وبيانه من وجوه الأول: أن أحدا من العقلاء لا يجوز في عقله ودينه أن يقول إن قول القائل: (دوستان در بهشت قرآن. الثاني: يلزم أن يكون القادر على ترجمة القرآن آتيا بقرآن مثل الأول وذلك باطل.
(1) رواه ابن المنذر في الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (رقم: 1299
(99/ 3
الرئيسية 19
المحتويات =