بلسان عربي مبين
الجزء ١ · صفحة ٣١بلسان عربي مبين
31
پاره از آن بياورد)، ومعلوم أن هذا الكلام من جنس كلام الناس لفظا ومعنى، فوجب أن لا تجوز الصلاة به، لقوله عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ (1)، وإذا لم تنعقد الصلاة بترجمة هذه الآية فكذا بترجمة سائر الآيات، لأنه لا قائل بالفرق، وأيضا فهذه الحجة جارية في ترجمة قوله تعالى: هَمَّازٍ مَشَاء بِنَمِيمٍ} [القلم: 11] إلى قوله: عُتُلٍ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيهِ} [القلم: 13]، فإن ترجمتها لا تكون شتما من جنس كلام الناس في اللفظ والمعنى، وكذلك قوله تعالى
فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَعْلِهَا وَقِنَابِهَا [البقرة: 61]، فإن ترجمة هذه الآية تكون من جنس كلام الناس لفظا ومعنى، وهذا بخلاف ما إذا قرأنا عين هذه الآيات بهذه الألفاظ لأنها بحسب تركيبها المعجز ونظمها البديع تمتاز عن كلام الناس، والعجب من الخصوم أنهم قالوا: إنه لو ذكر في آخر التشهد دعاء يكون من جنس كلام الناس فسدت صلاته ثم قالوا تصح الصلاة بترجمة هذه الآيات مع أن ترجمتها عين كلام الناس لفظا ومعنى.
(1) رواه الدارمي في مسنده، كتاب الصلاة، باب النهي عن الكلام في الصلاة، (رقم: 1543، 2/ 942)، ومسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته، (رقم:،537، 381/ 1، من طريق مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ.
الرئيسية 19
المحتويات =