بلسان عربي مبين أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بلسان عربي مبين

الجزء ١ · صفحة ٣٥

بلسان عربي مبين

35

حفظ تلك الألفاظ، وكثرة الحفظ من الخلق العظيم يوجب بقاءه على وجه الدهر مصونا عن التحريف، وذلك يوجب تحقيق ما وعد الله تعالى بقوله: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ [الحجر: 9]، أما إذا قلنا إنه لا يتوقف صحة الصلاة على قراءة هذا النظم العربي فإنه يختل هذا المقصود، فثبت أن المقتضى قائم والفارق ظاهر.

واحتج المخالف على صحة مذهبه بأنه أمر بقراءة القرآن، وقراءة الترجمة قراءة القرآن، ويدل عليه وجوه: الأول: روي أن

عبد الله بن مسعود كان يعلم رجلا القرآن فقال: إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُومِ (3) طَعَامُ الْأَثِيمِ} [الدخان: 34 - 44]، وكان الرجل عجميا فكان يقول: طعام اليتيم: فقال: قل طعام الفاجر، ثم قال عبد الله إنه ليس الخطأ في القرآن أن يقرأ مكان العليم الحكيم بل أن يضع آية الرحمة مكان آية العذاب.

الثاني: قوله تعالى: وَإِنَّهُ لَفِى زُبُرِ الْأَوَّلِينَ} [الشعراء: 196]، فأخبر أن القرآن في زبر الأولين، وقال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى مُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ [الأعلى: 81 - 19]، ثم

18

أجمعنا على أنه ما كان القرآن في زبر الأولين بهذا اللفظ لكن كان

بالعبرانية والسريانية.

الرئيسية 19

المحتويات =