بلسان عربي مبين أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بلسان عربي مبين

الجزء ١ · صفحة ٥١

بلسان عربي مبين

51

رباط لأنها الجسر الذي يعبر عليه الفكر، وبالنظر إلى هذه الأمة فإن أهم ما يصل بينها من اللغات اللغة العربية؛ التي خاطبها الله تعالى بها فشرفها بخطابه، ومن عليها بالتحرر من كل عبودية إلا عبوديتها الله، وأمرها أن تخاطبه بها في أهم عبادة وهي الصلاة التي يمثل فيها العبد بين يدي الله تعالى، ويردد بين يديه إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5]، كما دلت عليه الأحاديث التي سبق ذكر بعضها، وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} [الأحزاب: 36].

ثم إن هذه الشعوب المتفرقة في أمة الإسلام لا بد لها من لغة تكون وسيلة التخاطب بينها والتفاهم في قضاياها، وأي لغة أحق بذلك من هذه اللغة، ونجد لأجل ذلك العجم يحرصون عليها أكثر مما يحرصون على لغاتهم التي نشأوا عليها ورضعوها مع ألبان أمهاتهم، وقد عد الأستاذ الرافعي ذلك من معجزة القرآن الذي نزل بها، وقال في ذلك: وحسبه معجزة ما تقول فيه من صفة الجنسية العربية التي جعل الأمم أحجارًا في بنائها والدهر على تقادمه كأنه أحد أبنائها، وأقام منها معضلة سياسية، في الأرض وضعها ونقدها، وفي السماء حلها وعقدها، وشد بها المسلمين فهم إذا ائتلفوا انضموا كالبنيان المرصوص، وإذا تفرقوا

الرئيسية 19

المحتويات =