تقسيم التركة لناصر الخاطري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٥مسألة العول لم يرد فيما نص من الشارع الحكيم، فليس في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية المطهرة نص يبين كيفية قسمة التركة إذا ضاقت عن الفروض، ولذلك لما وقعت مسألة تزاحمت فيها الفروض في عهد عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – وهي زوج وأختان تردد عمر كثيراً قبل قسمتها وقال للصحابة: إن بدأت بالزوج أو الأختين لو يبق للآخر حق كامل، فأشيروا علي فأشار عليه العباس بن عبد المطلب على المشهور، ويروى في ذلك أن العباس – رضي الله عنه – قال لعمر بن الخطاب – رضي الله عنه – أرأيت لو مات رجل وترك ستة دراهم، ولرجل عليه ثلاثة دراهم وللآخر عليه أربعة كيف تصنع ؟ أليس تجعل المال سبعة أجزاء ؟ قال عمر: نعم، قال العباس: هو ذلك، ثم قضى عمر بالعول فلم يعط الزوج النصف كاملاً، ولو يعط الأختين الثلثين بالكامل بل أدخل النقص على جميع الورثة، وتابعه في ذلك الصحابة(1) والأئمة الأربعة وهو قول الجمهور .
فلمّا لحق عمر بالرفيق الأعلى حدث خلاف في العول، فمن الصحابة من استقر رأيه على الأخذ بالعول ومنهم من خالف فيه، وأظهر الخلاف عبدالله بن عباس وتابعه الظاهرية، فهؤلاء يرون إدخال النقص على بعض أصحاب الفروض، وهم الذين ينقلون من فرض مقدر إلى نصيب غير مقدر وهنّ البنات والأخوات لأنهن ينقلن من الإرث بالفرض إلى الإرث بالتعصيب، وفي هذه الحالة يقل نصيبهن كثيراً عما كن يأخذنه بالفرض .
أمّا من ينقل من فرض إلى فرض كالأم والزوجين فلا يلحق بهم نقص، وكذلك من لا يتغير فرضه كالجدة وأولاد الأم .
أدلة القائلين بالعول:
(1) أنظر بالتفصيل: أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية، تأليف د. جمعه محمد محمد برّاج ص552-553-554، أنظر كذلك شرح السراجية ص195، شرح الأحكام الشرعية ج3 ص127، الفقه الإسلامي وأدلته د. وهبة الزحيلي ج10 ص7820.