تقسيم التركة لناصر الخاطري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٦1- ذهب جمهور الصحابة والتابعين وأئمة المذاهب الأربعة والإباضية وغيرهم، إلى القول بعول الفرائض، بإدخال النقص على جميع الورثة، وقد استدلوا بالأدلة التالية:
أ) عموم آيات المواريث: فقد جاءت هذه النصوص عامة في توريث أصحاب الفروض والعصبات والكلالة، ولم تفرق هذه الآيات بين حالة ازدحام التركة بالفروض وغيرها من الحالات ولو تبين كذلك أن بعض أصحاب الفروض أولى من بعض، فدلّ ذلك أنه لا يقدم بعضهم على بعض في المواريث، فتقديم بعضهم على بعض تحكم دون دليل .
ب) قوله عليه الصلاة والسلام ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر(1) .
* وجه الاستدلال بالحديث: لم يخصص هذا الحديث بعض أصحاب الفروض بالتقديم على بعض بل حث على دفع الفروض لأهلها، فإن اتسع المال لكل الفرائض فبها ونعمت، وإن ضاق المال عنهم دخل النقص على الجميع دون استثناء .
ج) الإجماع: فقد أجمع الصحابة رضوان الله عليهم – على العول، وإدخال النقص على جميع الورثة، ولم يظهر خلاف ابن عباس إلاّ بعد موت الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
د) القياس: الفروض حقوق مقدرة متفقة في الوجوب، فليس بعض الورثة أولى من بعض في التقديم وليس أحد منهم أسوأ حالاً حتى ينحط من نصيبه، فإذا ضاقت التركة عن الوفاء بجميع الفروض، فالواجب أن يدخل النقص عليهم جميعاً كما يقسم مال المفلس أو الميت بين الغرماء على حسب ديونهم بالحصص إذا لم يف بجميع الديون، وكما يقسم الثلث بين الموصى لهم إذا ضاق عن إيفائهم جميعاً(2) .
أدلة النّافين للعول:
(1) فتح الباري 12/11، صحيح مسلم 11/52، سنن ابن ماجه 2/915.
(2) راجع المبسوط 29/163، المهذب 2/82، وأحكام المواريث في الشريعة الإسلامية، تأليف د. جمعه محمد بن محمد برّاج ص555.