تقسيم التركة ناصر بن حميد بن سالم الخاطري

تقسيم التركة لناصر الخاطري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٤

هذه الآية نص صريح على أن الأقارب بعضهم أولى ببعض بسبب الرحم، وإذن فيكون الباقي بعد أخذ أصحاب الفروض فروضهم يرد على من كان قريباً ذا رحم للمتوفى، وقدم منهم ذوو الفروض لقوة قرابتهم بنسبة فروضهم، وذلك نكون قد عملنا بالآيتين معاً آية المواريث بإعطاء كل ذي حق حقه، وآية ذوي الأرحام بإعطائهم الباقي بنسبة فروضهم، ولمّا كان أحد الزوجين ليس ذا رحم للآخر، فإنه لا يدخل في عموم الآية ومن ثم لا يرد عليه، وما نقل في بعض الروايات من الرد على أحد الزوجين فإنه محمول على أب الزوج ذو رحم من الآخر كزوج وهو ابن عم ففي هذه الحالة يرث الزوج بحقين جهة الزوجية وجهة العصبة(1) .

ب. عن سعد بن أبي وقاص قال: جاءني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعودني من وجع اشتد بي، فقلت يا رسول الله: إني قد بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال ولا يرثني إلاّ ابنة لي، أفأتصدق بثلثي مالي ؟ قال: لا، قلتُ: فالشطر يا رسول الله ؟ قال: لا، قالتُ: فالثلث ؟ قال: الثلث والثلث كثير أو كبير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس(2) .

وجه الدلالة من الحديث:

يدل هذا الحديث على أن سعد بن أبي وقاص قد حصر ميراثه في ابنته، ولا ينكر عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذلك في وقت هو في أشد الحاجة إلى البيان فعدم إنكار النبي - صلى الله عليه وسلم - على سعد لما حصر ميراثه في ابنته، دليل على صحة الرد إذ لو لم تستحق البنت الزيادة على فرضها – النصف بطريق الرد لجواز له الوصية بالنصف(3) .

(1) هذا على من رأى أن الزوجين لا يرد عليهما شيء إذا بقي والخلاف جارٍ وسيأتي التفصيل، (انظر أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية، د. جمعه محمد برّاج ص583

(2) فتح الباري 12/14، سنن الدارمي 2/293، سنن ابن ماجه 2/903، 904، نبل الأوطار 6/43.

(3) أنظر أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية، د. جمعه محمد برّاج ص557

٣٤ / ٨٢