تقسيم التركة لناصر الخاطري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٦ج. المعقول: إن المال الباقي بعد أصحاب الفروض مالا، لا يستحق له فيكون لبيت المال، كما إذا لم يترك المورث وارث أصلاً، اعتباراً للبعض بالكل(1) .
* مناقشة أدلة المانعين للرد وردها:
هذا وقد رد الجمهور أدلة المانعين للرد فقالوا: بالنسبة للدليل الأول: إن صرف الباقي بعد أصحاب الفروض إليهم بالرد ليس فيه تعد على حدود الله بل هو أعمال للآية التي تورث ذوي الأرحام، فليس الرد عليهم زائداً على الفرض بل هو توريث لهم بسبب آخر كما إذا استحق أحد الورثة الإرث بسببين، فإنه يرث بهما كما في أخ لأم وهو ابن عم .
كما أجابوا على الدليل الثاني: بأن الرد على أصحاب الفروض ليس فيه زيادة على حقوقهم بل هو من حقوقهم لأنهم أولى بمال مورثهم من بقيّة المسلمين .
وأجابوا على الدليل الثالث بأن أصحاب الفروض الذين يرد عليهم هم ورثة الميت وهم أولى الناس بمحياه ومماته، وإذا وجد الوارث فلا حظ لبيت المال لأن صاحب الفرض ساوى بقية المسلمين في وصف عام هو الإسلام، وزاد عليهم بوصف خاص هو القرابة، فكان هذا الوصف مرجحاً له على غيره، فكان أولى الناس بمال قريبه من بقية المسلمين، ولهذا كان أحق في حياته بصدقته وصلته بعد موته بميراثه ووصيته، ولا يقال إنه مال لا يستحق له بل المستحق موجود وهم أصحاب الفروض(2) .
الترجيح
(1) راجع أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية، د. جمعه محمد برّاج ص585-586
(2) انظر المغني 6/202، وأحكام الميراث في الشريعة الإسلامية، د. جمعه محمد برّاج ص 586