تقسيم التركة ناصر بن حميد بن سالم الخاطري

تقسيم التركة لناصر الخاطري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٨

أفادت الآية بعمومها أن الأقارب الذين تربطهم صلة الرحم أولى من غيرهم باستحقاق الميراث، فيأخذون الباقي بسبب هذه الصلة، ولمّا لم يكن لأحد الزوجين قرابة رحمية فلا يدخل أحدهما في عموم هذه الآية ولأن إرث الزوجين بسبب الزوجية، وقد انقطعت الزوجية بموت أحدهما، فكان إرثهما على خلاف القياس بالنص، فيقتصر على مورد النص فلا يرد على واحد منهما لأنه يكون بغير دليل، أمّا أصحاب الفروض النسبية فإرثهم ثابت بقرابة الرحم، وهي باقية بعد موت المورث فلا مانع من إرثهم وكان مقتضى ذلك أن يشترك في بقية التركة كل ذوي الأرحام سواء كانوا من أصحاب الفروض أم من غيرهم، ولكن أصحاب الفروض قدموا على غيرهم في الإرث بالرد لقوة قرابتهم كما قدموا عليهم في الإرث بالفرض، وأما غيرهم الذين دخلوا في عموم هذه الآية فيتأخر إرثهم عن الرد على ذوي الفروض، لأن الإرث يقدم على القرابة أولاً، ثم على قوتها ثانياً(1) .

الثاني: … ذهب عثمان بن عفان – رضي الله عنه – إلى القول بالرد على جميع أصحاب الفروض دون استثناء، فيكون لكل صاحب فرض نصيبان، نصيب بالفرض ونصيب بالرد، واستدل على مذهبه بقياس الرد على العول لأن الفريضة لو عالت لدخل النقص على أصحاب الفروض جميعاً بما فيهم الزوجين فكذلك الحال لو فضل شيء من التركة بعد أصحاب الفروض، فإنه يرد عليهم جميعاً عملاً بالقاعدة الغرم بالغنم(2) .

والحقيقة أن هذا قياس مع الفارق لأن سبب إرث الزوجين الزوجية وهي تنقطع بالموت، فلا وجه للرد عليها، بخلاف بقية أصحاب الفروض فإن إرثهم بسبب القرابة الرحمية، وهي باقية بعد الموت .

(1) راجع بالتفصيل أحكام المواريث للأستاذ محمد مصطفى شلبي ص 263 -264

(2) انظر أحكام المواريث لشلبي ص 263-264، وأحكام الميراث في الشريعة الإسلامية، د. جمعه محمد برّاج ص 588-598

٣٨ / ٨٢