تقسيم التركة ناصر بن حميد بن سالم الخاطري

تقسيم التركة لناصر الخاطري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥

هذا مذهب الحنفية، أمّا الجمهور فهو أوسع نطاقًا في هذه الحقوق، ولو اختلفوا في مقدار التوسع فهو يقرر أن كل الحقوق التي كانت ثابتة لها صلة بماله، ولم تكن هنا مقصورا على شخصه، فتورث الحقوق التي تعتبر خادمة لأمواله والحقوق التي تعد مملوكة له، فحق الشفعة يورث والخيارات التي تتعلق بعقود الأموال كلها تورث والمنافع تورث، والاحتجار يورث، وعلى هذا فكل حق له صلة بالمال سواء أكان خادما له كالاتفاق أم لم يكن خادمًا ولكن يمكن انتقاله بالخلاف كخيار الشرط فإنه يورث، وذلك لأن الورثة قد خلفوا المالك في كل أمواله فكل ما يكون مملوكا للشخص من أموال ومنافع وحقوق تنصل بإرادة هذه الأموال، فإنه يكون له من غير استثناء، إلا ما يكون ملاحظ فيه الناحية الشخصية المحضة فإنها لا تورث مثل الولاية ؛ لان شخص المورث هو الأساس لها، والشرع لاحظ فيها أنها واجب لا حق، وأيضًا فإن السبب الذي أوجب انتقال الأموال إلى الورثة هو السبب الذي يوجب انتقال الحقوق التي لا صلة لها بالأموال ثم إن المنافع هي في الحقيقة أموال؛ لأنها أساس لها في التقويم الأموال، مثل من استأجر أرضًا ملك منافعها وهي أموال، وسبب الخلاف بين الجمهور والحنفية أن الحديث :«من ترك مالا أو حقًا فلورثته»، صريح في إثبات وراثة الحقوق جملة وكلمة حقا في نظر الجمهور صحيحة وثابتة أما عند الحنفية لم تثبت هذه الكلمة بل هي زيادة عن الراوي:

وهذا هو الخلاف في معنى التركة ودليله بين الجمهور والحنفية وأساس هذا الخلاف يرجع إلى أمرين:

أولاً: في تفسير كلمة أموال فالحنفية لا يعتبرون المنافع مقومة في ذاتها، وجمهور الفقهاء يعتبرونها أمولا لها قيمة ذاتية وعلى هذا المنافع لا تورث عند الحنفية وتورث عند جمهور الفقهاء.

٥ / ٨٢