تقسيم التركة ناصر بن حميد بن سالم الخاطري

تقسيم التركة لناصر الخاطري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٣

ومن ثمّ كان مذهب المثبتين أعدل لما فيه من مراعاة صلة القرابة وتبادل النفع بين من تربطهم صلة الرحم، فضلا عما فيه من جبر خاطر بعض الأفراد الذين حرموا من الميراث مع من يساويهم في الإدلاء بقرابة واحدة إلى الميت كالعمة مع العم ويثبت الأخ مع الأخ، ولهذا فإننا نرى أن بعض متأخري المالكية والشافعية قد أفتوا بتوريث ذوي الأرحام مثل أبي الحسن بن سراقة، صاحب الحاوي والقاضي حسين وغيرهم، لما رأوا فساد بيت المال، حيث أصبح يعطي من أموال المسلمين الفسقة والمنحرفون ويمنع منه الفقراء والمحتاجون ولهذا أصبح القول بتوريث ذوي الأرحام شبه إجماع بين علماء المذاهب المسلمين كلهم وهو الراجح عقلا والله أعلم بالحق والصواب(1) .

المطلب الثاني: طرق توريث ذوي الأرحام:

أولا: يجب أن نفهم أن العلماء اتفقوا على أن إرث ذوي الأرحام مؤخر عن إرث ذوي الفروض والعصبات، ومن ثمّ فهم لا يرثون إلا في حالتين:

الأولى: أن لا يوجد صاحب فرض ولا عاصب مطلقًا، لما تقدم من أن الرد على ذوي الفروض النسبية مقدم على توريث ذوي الأرحام اتفاقًا، ولأن العاصب إذا وجد أخذ المال كله، فلا يبقى شيء لذوي الأرحام.

(1) – ينظر: هذا بالتفصيل في أحكام الميراث، ص444.

٥٣ / ٨٢