تقسيم التركة لناصر الخاطري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٧وطريقة أهل التنزيل في توريث ذوي الأرحام هي التي سار عليها الحنابلة وأخذ بها أيضًا المتأخرون من الشافعية والمالكية لما أعطوا المال لذوي الأرحام بدل بيت المال عند فساده(1) ، ويظهر عند الإباضية أنهم يوافقون هذا الطريق أي طريق أهل التنزيل كما نص ذلك الشيخ الراشدي(2) ، ويقول: « أجمع من قال بتوريث أن من انفرد منهم وعدم الحاجب أخذ المال، واختلفوا فيهم إذا اجتمعوا، فقيل: يرثون بالتنزيل كل منزله من أدلى به، وقيل: بالقرابة قياسًا على العصبات فمن كان أقرب أخذ المال، ويؤيد القول بالتنزيل ما روي عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – أنه أعطى العمة الثلثين، والخالة الثلث، فأقام العمة مقام الأب أو مقام الخالة مقام الأم، وقال مسروق: أنزلوا ذوي الأرحام منزلة آبائهم فمن أدلى بذي سهم أو عصبة فهو بمنزلته: وأخرج البخاري ومسلم والترمذي عن البراء وأبو داود عن علي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «الخالة بمنزلة الأم» هذا نصه.
دليل القائلين بهذه الطريقة:
استدل أهل طريق التنزيل على مذهبهم بأن الاستحقاق لا يمكن إثباته بالرأي ولا نص هنا من الكتاب ولا من السنة، كما لا يوجد إجماع على طريقة معينة في توريث ذوي الأرحام، فلا طريق سوى إقامة المدلي مقام المدلى به، ليثبت له الاستحقاق الذي كان ثابتًا للمدلى به، فنصيب كل أصل ينتقل إلى فرعه ويؤيد ذلك من كان منهم ولدا لصاحب الفرض أو العصبة كان أولى ممن ليس كذلك وليس ذلك إلا باعتبار المدلى به.
والدليل على ذلك:
(1) – ينظر: أحكام المواريث لشلبي، ص287
(2) – المريد في كشف الغوامض في فنّ الفرائض، تأليف الشيخ أبي الحسن سفيان محمد الراشدي، ص59.