تقسيم التركة لناصر الخاطري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٢وروى عنه أهل ما وراء النهر(1) : أنّه يعتبر تعدّد الجهات هنا، فيرث الشخص ذو الجهتين ميراثين، بخلاف الجدات، لأنّ استحقاق الجدّة بالفرضية، وبتعدّد الجهات، لا تزداد فريضتين، حيث أنّها تستحقّه باسم الجدّة، سواء كانت واحدة أو أكثر.
أمّا إرث ذوي الأرحام فبمعنى العصوبة، وفيها يعتبر تعدّد الجهات، إمّا للترجيح كالأخ لأبوين مع الأخ لأب، أو للاستحقاق كابن العمّ إذا كان زوجا فإنّه يعتبر في استحقاقه السببين معاً، فكذلك في توريث ذوي الأرحام يعتبر السببين جميعاً لكنّه يعتبر تعدّد الجهات في أبدان الفروع، وهذا المذهب هو المشهور عنه.(2)
ويظهر لنا أنّ الأصل الذي سار عليه أبو يوسف، أنّه إذا تعدّد الاسم بتعدّد الجهة، يتعدّد سبب الإرث، فيرث بالجهتين معاً متى أمكن ذلك. أمّا إذا اتّحد الحيّز فجهة القرابة واحدة، والاسم واحد، فلم يتعدّد سبب الإرث، فلا يرث بالجهتين.
ومن هذا العرض السريع يتبيّن لنا أنّ الإرث بالجتين، عند اختلاف الحيّز، وتعدّد جهة القرابة في وارث واحد من ذوي الأرحام، لا يتحقّق إلاّ في الصنفين الثاني والرابع، دون الأوّل والثالث، إذ لا تتعدّد فيهما جهة القرابة مع اختلاف الحيّز أبداً، لأنّ الأوّل: فروع البنات، وبنات الأبناء، والثالث فروع الأخوات وبنات الإخوة لأمّ، ويجمع الأوّل البنوّة، ويجمع الثالث الأخوّة.
أمّا الصنف الثاني ففيه أجداد وجدّات ينتمون إلى الميّت بالأب وآخرون ينتمون إليه بالأم.
وأمّا الصنف الرابع: فهو فروع هؤلاء الأجداد والجدّات، ويتفرّع إلى عمومة تجيء من جهة الأب، وخؤولة تجيء من جهة الأم.
الأمثلة:
(1) - ما وراء النهر يراد به جيحون بخراسان، فما كان في شرقية، يقال لها بلاد المياطلة، وفي الإسلام ما وراء النهر. (مراصد الاطلاع، 3/ 1223. نقلت من كتاب: أحكام الميراث للدكتور جمعة، ص: 471.
(2) - انظر: أحكام الميراث للدكتور جمعة، ص: 472؛ أحكام المواريث لشلبي، ص: 308.