تقسيم التركة لناصر الخاطري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٤وإنما جعل العلماء القرعة في القسمة تطييبا لنفوس المتقاسمين، وقد ذكرها الله عز وجل في القرآن بقوله: ﴿ فساهم فكان من المدحضين ﴾(1) ، وقوله: ﴿ وما كانت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم .. ﴾(2)
وصفة القسمة بالقرعة أن تقسم الفريضة وتحقق وتضرب إن كان في سهامها كسر إلى أن تصح السهام، ثم يقوّم كل موضع وكل شيء أرادوا قسمته ويعوّل على أقل السهام في القسمة على قيمة الأراضي ومواضعها، وربما عدل جزء من موضع ثلاثة أجزائه من موضع آخر، فإذا قسمته على هذه الصفة على أقلهم سهما، ولا تصح القسمة حتى يتبين أسهم الشركاء كلهم، كل واحد منهم على حدة إلا إن كان من أراد من الشركاء أن يجمع سهمه مع سهم بعض شركائه دون بعض، فإنهم يأخذون سهامهم في موضع واحد، وذلك أن يجمعوا القرعة على قدر أسهم الشركاء كلهم فيلقوها على الأسهم كلها، سواء في ذلك اجتمعت الأسهم أو افترقت فليأخذ كل واحد ما وقعت قرعته عليه غير أنه ربما أن يكون في هذه القسمة إذا كانت في محل واحد ضرر على بعض الشركاء لتفريق سهمه في ذلك الشيء، ولذلك قال بعض العلماء إنما يجعلون القرعة على عدد الشركاء لا على عدد الأسهم، فحيث ما وقعت قرعة من له سهمان أو ثلاثة، استوفى سهامه كلها بالعدد، على أن هذا إنما يصح إذا كانت في محل واحد، وأما إذا كانت في محالّ كثيرة فلا ضرر فليجعلوها على عدد الأسهم(3) .
(1) سورة الصافات الآية 141
(2) سورة آل عمران الآية 44
(3) نقلت من كتاب الإيضاح: تأليف العالم العلامة الشيخ عامر بن علي الشمّاخي رحمه الله ج7 ص124-125