مسقط عام 1888 في تقرير لمجلة ألمانية مع سبع لوحات عن أوجه حياة المدينة لمحمد المعمري
الجزء ١ · صفحة ٥وبعد وصف هاتين القلعتين – أو إحداهما – يتوجه فكر كاتب التقرير الى تساؤل كبير، فيقول: «إنها تظهر في شكل غير مقدور الاستيلاء عليها، سواء من جانب البحر أو جانب البر، وهي تسيطر بمواقعها على المدخل نحو المرسى وكذا الممرات الجبلية، وهنا يتساءل المرء متعجباً، كيف أُجبر البرتغاليون على التخلي عنها؟!».
وهو تساؤل في محله، إذ كانت القوة البرتغالية ضاربة الجذور في مستعمراتها، قوية الشكيمة على مناوئيها، طويلة الذراع في اخضاع من تريد، فكيف أُجبر البرتغاليون على التخلي عنها؟! على رغم بُعد مسقط الاستراتيجي، وموقعها على مشارف البحار العالمية وخطوط الملاحة الدولية، والتي كانت عصب الحياة الاقتصادية في ذلك الوقت؟
ولكن الكاتب يُعيد الى ذاكرته وإيانا تجربة أخرى مماثلة: «لم يكن الوضع ها هنا (فحسب) على أية حال، ففي الهند، أجلي الهولنديون مع قوتهم وموقعهم الحصين ليقوم السكان الأصليون باستيطانها في نهاية حرب الاستقلال الطويلة التي واجهها الإسبان والبرتغاليون، حتى يظهر أن الهجوم كان سهلاً لدرجة أن التاريخ لم يحكِ لنا ما حدث من صعوبات.
لم يكن إبعاد البرتغاليين عن سواحل عُمان والخليج سهلاً، بل كان هدفاً عمل على تحقيقه العُمانيون سنوات طويلة، وما تمكنوا منه إلا بعد اتحادهم وقوتهم، ليُنهوا بذلك فترة تزيد عن 180 سنة من السيطرة البرتغالية على مواقع حيوية من بلادهم.