مسقط عام 1888 في تقرير لمجلة ألمانية مع سبع لوحات عن أوجه حياة المدينة لمحمد المعمري
الجزء ١ · صفحة ٦بدأ الغزو البرتغالي لعُمان عام 1508، وقد أُحرقت مسقط ونُهبت واحتُلت مع ثلاث مدن عمانية أخرى هي قلهات وقريات وخورفكان. ويعترف المؤرخون الأوروبيون بالأساليب غير الإنسانية التي مورست ضد سكان هذه البلاد من جانب البرتغاليين، حيث ذكروا منها جدع الأنوف، وقطع الآذان. وبعد حملات عدة وبضع سنوات من الحرب «أصبح البرتغاليون سادة منطقة شاسعة، من السواحل الشرقية لأفريقيا الى السواحل الغربية للهند، وكانت عُمان ومضيق هرمز يتحكمان في مركز هذا الجهاز بكل تجارتها في الخليج» – كما يقول الدكتور غباش.
ومع دخول عُمان في العهد اليعربي فترة استثنائية في تاريخها، وتحقق الوحدة الوطنية المزودة برسالة روحية على أرضها استطاع الإمام ناصر بن مرشد اليعربي (1624 – 1649) إجلاء البرتغاليين وهزيمتهم، إثر حملات عسكرية واسعة بدأت سنة 1633 في منطقة جلفار ثم سنة 1634 في منطقتي صور وقريات، وسنة 1648. ومات الإمام ناصر سنة 1649 وما زال للبرتغاليين بعض معاقل عمانية في أيديهم. وقام خليفته سلطان بن سيف اليعربي (1649 – 1688) بإتمام ما قام به سلفه فأجلى البرتغاليين من عمان نهائياً، وقام بمطاردتهم حتى أجلاهم من الخليج كله، ومن سواحل أفريقيا والهند البعيدتين.
(4)
بعد ذلك يبدأ كاتب التقرير في وصف الحياة العامة للناس في مسقط وطبيعة بيوتهم ومساكنهم، فيقول: «على سفح ضيق عند أرجل تلك الجبال وتلك الحصون تتزاحم البيوت البيضاء معاً، وفي مقدمها في شكل خاص البيوت الرسمية الكثيرة للمدينة: قصر السلطان، والديوان، والبيت القديم لمكتب الجمارك، كذلك بقايا من شواهد حكم البرتغاليين، وأخيراً وليس آخراً، مكتب القنصل الإنكليزي».