كتاب السيرة وأخبار الأئمة يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب السيرة وأخبار الأئمة

الجزء ١ · صفحة ١١١

ذلك

ركبته ثم إنهما خرجا ودار (29) بينهما وُجوهٌ من المناظرة والناس يعلمون ما يقولون … فلم يفلح أحد منهم على صاحبه. ثم إنهما دخلا في فنون العلم. فخفي عمن حضرهما، غير أن الإمام يعلم ما يقولون. حتى صار كلامهما [ف 151] عند عامة من حضرهما كالصفق بين الحجرين، عند الإمام وعند غيره. فلما أوشك أن يغلبه مهدي ( … ) (90) أخذ الشاشية فنزعها عن رأسه وجعلها تحت ركبته. وكان ذلك إمارة بينه وبين أصحابه، إذا غلب المعتزلي. فكبر أصحاب مهدي لغلبة مهدي له. ت 36. فلما نظر إليه المعتزلي وما فعل به قال له: غدرتني يا مهدي».

9:13 فلما افترقا من المناظرة وقد أفلح عليه مهدي، خرج ا الفتى المعروف من المعتزلة يطلب المبارزة. فأخذ أيوب بن العباس في هيئة الخروج

(31)

بالشجاعة إليه. فجيد فرسه حتى أستوى) بين الصفين. فأراد ركوبه حيث يراه الفريقان، كلاهما، فتجاهل ركوبه فضحك عامة الفريقين وازدرته أعينهم) فقال أبو الفنى الشجاع من المعتزلة: «هيبات! الآن جاء من يقابل ابني؟ أو لا ترون

032)

فرسه حين ركبه كيف أولى؟ ولا يفعل الفرس ذلك إلا تحت الفارس الحاذق» فخرج إليه الفتى فبارزه. فاقتتلا مَلِيًّا وتضاربا قليلا. فحمل عليه أيوب وقتله. وذكر بعض أصحابنا أنه طعنه فسلكه في رمحه. فلما رأت المعتزلة رئيسها وعميدها وفارسها، الذي يحمي عنها، صريعا، ولُّوا منهزمين بعدما حمى الوطيس واشتد الحرب واستنجز القتل في المعتزلة. وكان أفلح ابن الإمام يضرب عن ناحية وأيوب عن ناحية أخرى. وكان أيوب ليس له إلا حد واحد، وقيل مقدار شبرين

(29) «ودار» ساقطة من «ق». (30) في: «فلما كان بأوشك أن غلبه مهدي»، ثم يضيف النصان: «فعليه مهدي» فأسقطنا هذه العبارة لأنها تفهم من بقية السياق

(31) ت: «صار».

(32) تبدو هذه الرواية أقرب إلى الأسطورة. ونجد مثيلها في القصص بني هلال