كتاب السيرة وأخبار الأئمة يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب السيرة وأخبار الأئمة

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

كتابا يُفرده (1)، فيه ويأمره بتقوى الله والاعتزال لأمور المسلمين والكف عنها وحرم من يدفع إليه صدقات ماله وحرم عليه أخذها حتى يعتزل أمور المسلمين. ثم إن الإمام، رضي الله عنه، اجتهد في النظر لأمور المسلمين غاية الاجتهاد وأرسل الكتاب إلى الخاصة من جماعة المسلمين الذين كانوا بطرابلس وكتابا آخر فيه استعمال خلف وأمرهم أن يدفعوا إليه الكتاب الأول الذي فيه عزل خلف، فإن قرأه فاعتزل عن أمور المسلمين، وكف عنها وأطاع إمامه، ولم تكن له رغبة في الأمور فيدفعوا له الكتاب الذي فيه توليته واستعماله. فإن أعطوه الكتاب الذي فيه عزله وأبى من الاعتزال فيتركوه في غيّه وزيغه حتى يحكم الله وهو خير

الحاكمين.

غيه وزيغه، حتى:

يحكم الله

4:15 فلما وصلت كتب الإمام، رضي الله عنه. ت 42 - إلى طرابلس، دفعوا لخلف الكتاب الذي فيه عزله. فلما قرأه وعرف ما فيه، اعتز وأبى، واستكبر وامتنع من الاعتزال، وتمادى على توليته الجهال، فتركه المسلمون في وهو خير الحاكمين. وأما الذين ولوه، لما وصل إليهم كتاب الإمام، رضي الله عنه، فحرّم عليهم فعلهم والإقامة عليه وأنه لا يسعه أن يجوز لهم ما فعلوه، ونهاهم أن يدفعوا له صدقة أموالهم، فلم يقنعهم ذلك ولم يرضوا به [ف 161]، فاجتمعوا وأرسلوا كتابا إلى المشرق إلى أبي سفيان محبوب وهو آنذاك رأس أهل الدعوة والمقدم في أهل المشرق بعد انقضاء

ابن الرحيل (3)

(15)

(13) يعود الضمير على خلف بن السمح (14) في: «أبى»

(15) آخر الأئمة الإباضية في البصرة وقد عاش في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري. وله كتاب في تاريخ الإباضية يشتمل على الأخبار والفقه والكلام والعقائد ويُعد من أهم كتب الإباضية الأوائل حتى أن أئمة الدولة الرستمية كانوا يحرضون أتباعهم بقراءة هذا الكتاب والتعمق في معانيه. ويبدو أنه ننى آخر حياته في عُمان. راجع، برادي، رسالة 205 - 206؛ الدرجيني.، طبقات؛ شماخي، السير 117 - 119: راجع أيضا عوض خليفات، نشأة، 18 - 19 وغيرهما.

122