كتاب السيرة وأخبار الأئمة
الجزء ١ · صفحة ١٣٣(21)
تقطع المسيرة وتطلب الغارة لما (1) تأكله ومن تقتله. فرجع الرسولان إلى خلف وأخبراه بما جرى بينهم من الكلام. فأمر عساكره بالتهيؤ لملاقاة أبي عبيدة. فلما قرب العسكران (وتدانا) بعضهم من بعض تقدم رجل ممن كان مع خلف وكان محاكيا الجماعة المسلمين ومن يشفق عليهم. فقال لأبي عبيدة: «تنح بأصحابك إلى سفح الجبل فإن تكن الدائرة لكم أدركتم ما رجوعم وأمنهم ما خفتم. وإن تكن عليكم كنتم في حصن من عدوكم (20) ولا يضركم ذلك». فقال أبو عبيدة لأصحابه: «نصيحة نزعها الله من عدوه». فأمر أصحابه بالتنحي" فأسندوا ظهورهم إلى الجبل. فلما تنحى أبو عبيدة، ظن خلف أن بهم جينا وخوفا من القتال [ف 169] فقدم فرسان خيله وتبعهم بعساكره. فلما غشيت أبا عبيدة الخيل ومن معه من المسلمين، دعا أبو عبيدة بماء للوضوء: فأمر رجالا جعلوا له سترا، فتوضأ وصلى ركعتين، ودعا الله تعالى، وابتهل إليه أن يكسر شوكتهم، ثم قال: «يا من لم أعرض عنه منذ استقبلت أمره لا تفرق هذه العصابة على يدي». 6:17 وبلغنا أن رجلا من عسكر خلف تقدم إلى رجل في طرف. أبي عبيدة، وقال له: «ما الذي أوقفكم؟»، قال له الرجل الذي في عسكر أبي عبيدة «وقفنا لذكر الله». قال له الخلفي ما بال السلاح؟» فقال له الرجل: «للدفاع في سبيل الله». قال: «من تدفعون؟». ف 55، قال: من بغى علينا وخالف أمر الله (22)، فتكلم رجل آخر من عسكر أبي عبيدة إلى صاحبه، وقال له: «ما لك النت له الكلام؟»، فقال له الرجل: طمعا في الصلح ولتأخير بعض الشر يا أخي
7:17 ثم إن الصفين تدانى بعضهم من بعض وذلك عشية الخميس لثلاثة
(19) ق: «لمال»
(20) «من عدوكم» ساقطة من «قي»
(21) ق: «التنج»
(22) «وخالف أمر الله» ساقطة من «ق»
133