كتاب السيرة وأخبار الأئمة يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب السيرة وأخبار الأئمة

الجزء ١ · صفحة ١٤

التي

الدرجيني من هذا السبب لكتابة طبقاته بلغة أقرب للغة الخاصة منها للغة العامة. ولقد كانت هذه العلة كافية - في تلك الأزمنة - لأن تلقي بكتاب - تضمن من المعارف ما لا يشك في فائدتها وصوابها أحد، - في غياهب النسيان. أما اليوم فقد بطلت هذه العلة: فكتاب السيرة بأسلوبه ولغته ميتر كما سيتبين ذلك القارئ بنفسه. وكتبه أبو زكريا كما يبدو لي للعامة قبل الخاصة. فأبو زكريا شيخ داعية قبل أن يكون شيخ حلقة: رغب في انتشار ذكر الشيوخ والأئمة من الإباضية لا في تثبيتهم كتابة فحسب. ولعل هذه هي التي ساقته لقلة العناية بأسلوب تحريره بل وكأنه أسرع في تحريره خشية من المنية قد تأخذه قبل الفراغ من كتابته. وبعدم اعتنائه هذا قدم لنا أبو زكريا ما نرى فيه اليوم وثيقة جيدة: لا من حيث إنها تأريخ لشيوخ الإباضية في المغرب العربي ولدخول هذا المذهب فيه فحسب وإنما من حيث إنها كذلك وثيقة لسانية تساعدنا على دراسة المستوى اللغوي في القرنين الخامس والسادس الهجريين في شمال إفريقيا. وفي هذا المجال الا ينبغي يغيب عن الذهن أن حركة تعريب شمال إفريقيا لم تكتمل نهائيا في أواخر القرن الرابع الهجري وأن بين هذا التاريخ وتحرير كتاب السيرة ما لا يزيد عن القرن أو القرن والنصف. والمتفحص لنص كتاب السيرة - كما أثبته هنا - سيرى بمفرده أن لسانه لفظا ومعجما وتركيبا - يكاد يكون لسانا جديدا: ولن أبالغ إن ـ نعته بلسان المهد ولعل من الألسنيين من سيؤكد هذا الرأي فيجد فيه مادة حسنة لتأريخ اللغة العربية ضمن حالة الاحتكاك اللساني مع اللغة البربرية، في شمال إفريقيا بصفة عامة وإفريقية

بصفة خاصة

م. 14. فمن هو صاحب «السيرة وأخبار الأئمة»؟

K

هو أبو زكريا يحيى بن أبي بكر الوارجلالي (1). صنفه الدرجيني بين شيوخ الطبقة العاشرة ما بين 450 و 500 هـ) واقتفاه من جاء بعده من أصحاب السير. ويذكر الدرجيني أيضا أنه كان من تلاميذ الشيخ أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي المتوفى سنة 471 هـ (1078 م) وأن كتاب السيرة في جله رواية لأحاديث أبي الربيع. فإذا اعتمدنا أن أبا زكريا شرع في كتابة السيرة بعد وفاة شيخه سنة 471 هـ، فيكون قد

(13) راجع عنه أيضا في دائرة المعارف الإسلامية، ط 1 و 2 المقال الذي حرره ليفسكي. والدرجيني. طبقات 448/ 2 وصالح باحية، الإباضية في الجريد، ص 207 و 209. ماسكري، المقدمة لكتاب السية.

14