كتاب السيرة وأخبار الأئمة
الجزء ١ · صفحة ١٥توفي بدوره بعد سنة 474 هـ وهو آخر تاريخ مذكور في كتاب السيرة. ويرجع البعض مثل الجعبيري (نظام (340) أن أبا زكريا وضع سيرته ما بين أواخر القرن الخامس وبداية القرن السادس: إلا أنه لا يقيم دليلا على ترجيحه:
وتسكت المصادر الإباضية عن سنة ميلاد أبي زكريا بينما تحدد منشأه في وارجلان وأنه درس على الشيخ أبي الربيع بوادي أريخ. ويفيدنا ليفتكي (راجع مقاله في دائرة المعارف الإسلامية. (ط. الحديثة أن الروايات الإباضية بوارجلان تذكر أن أبا زكريا قد دفن إما بوارجلان أو بسدراتة. كما تسكت المصادر الإباضية عن «النشاط الديني» لأبي زكريا: وهو أمر مفروغ منه؛ وعن أولئك التلامذة الذين أخذوا عنه السير. وقد لا نستغرب هذا الصمت الذي شمل أبا زكريا يحيى بن أبي بكر في المصادر الإباضية: فقد اعتادت ألا تسهب في الاخبار عن السيرة الذاتية للشيوخ بقدر اسهابها فيما اشتهروا به من الأقوال والأفعال: ومصداق ذلك أنها روجت ذكر كتاب السيرة كما روج البرادي في النصف الثاني من القرن الثامن للهجرة أن أبا زكريا قد ألف أيضا عددا من الرسائل في الفقه والمسائل. غير أن البرادي لم يحددها، ويبدو أنها فقدت
م. 15. كتاب السيرة وأخبار الأئمة:
يعتبر
كتاب السيرة وأخبار الأئمة، حسب معارفنا الحالية، أقدم ما ألف في تاريخ إباضية ودخولها أرض المغرب من قبل أحد شيوخها المغاربة. وهو يشتمل على حديث مسهب حول الرستميين وتأسيس دولتهم في تاهرت وسقوطها. وعلى صراع الإباضية مع الفاطميين في القرن الثالث للهجرة. ويعتبر هذا الكتاب المرجع الأول الذي أخذت عنه المصادر الإباضية اللاحقة لتاريخ مشايخ الإباضية في المغرب، وكيف بدأ تعلمهم وانتقالهم بين المغرب والمشرق والدور الذي قامت به حملة العلم الخمسة في نشر التعاليم الإباضية ما بين جبل نفوسة و تاهرت؛ كما يشمل الافتراقات الخمسة التي حدثت بين الإباضية خلال ثلاثة قرون وأسبابها، والمسائل الفقهية التي تحاورت حولها المشائخ وحددتها. وباختصار فقد تضمن في جزئه الأول فصولا ذكرت سبب وقوع مذهب الإباضية ببلاد المغرب وفضائل الفرس والبرير الدينية وأخبار الإمام عبد الرحمن بن رستم وبناء مدينة تاهرت وإمامة أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري ومقتله، وأخبار أبي حاتم الملزوزي وولايته، ووقعة محمداس، ومقتل أبي حاتم وأصحابه ومحاربة الإمام عبد الوهاب الرستمي للواصلية ومحاصرته لمدينة طرابلس … إلى غيرها من الفصول التي خصت شيخا أو .. ضعا أو حدثا. وأنتهى الجزء الأول بحديث مسهب حول أخبار الشيخ أبي الربيع
15