كتاب السيرة وأخبار الأئمة
الجزء ١ · صفحة ١٤٣أطلقوه
محمد بن أفلح غائبا في أرض المشرق، فدل بها عليه، فأخذ وحبس حتى وأحسنوا جائزته، فتوجه نحو بلاده، فلما ابتعد عنهم، حسبوا له، فوجدوا أنه ف 328] ستكون له دولة لا محالة فأخذوا في أثره يريدونه. وكان محمد ممن بلغ الغاية والنهاية في علم النجامة. فحسب في الوقت الذي يحسبون فيه: فعلمه. فلما كانت تلك الساعة أخذ قصعة كبيرة فملأها ماء. فدخل فيها وحسبوا في الوقت الذي يحسب فيه فوجدوه في الماء فظنوا أنه قد دخل البحر وقالوا: «إنه قد دخل البحر ولا نقدر له على شيء».
فرجعوا عنه، فتوجه محمد بن أفلح، رضي الله عنه، إلى تاهرت وكان من أخيه أبي بكر ما كان من (أمر) ابن عرفة فاعتزل محمد، رضي الله عنه، الفريقين ولم يكن مع أخيه ولا مع غيره. فلما زالت إمامة أبي بكر، ولي محمد (19)
(19) هو محمد بن أفلح بن عبد الوهاب المشار إليه في الهامش السابق. وقد مات وعمره 100 سنة، وله مؤلفات كثيرة من بينها ما كتبه في الرد على أصحاب الفرق والمذاهب وألف في الاستطاعة وحدها أربعين كتابا على قول الباروني رسالة 15، راجع أيضا زمبور 64.
143 -