كتاب السيرة وأخبار الأئمة
الجزء ١ · صفحة ١٥٢تذبح البقرة فيتبعها عجلها»، يعني بالبقرة نفوسة وبالعجل قنطرارة. ثم إنهم خرجوا وتوجهوا نحو الفاسق فقتلوه بالموضع المعروف «بمانو». وهو قصر من قصور الأولين. واقتتلوا قتالا شديدا ولم يذكر أنه رؤي مثله في ذلك العصر بأرض المغرب. فطلب رجل من عسكر المسودة المبارزة إلى عسكر المسلمين، فلم يبارزه أحد إلا قتله. فأراد الخروج له [أفلح بن العباس وأبى له أصحابه. ذلك. وكان آنذاك من هو العامل عليهم. فبارزه وقتله أفلح. فاشتد القتال بينهم. فأسرع القتل في الفريقين وكثر القتال والجراح في نفوسة حتى هموا بالانهزام. فصارت تنهدم الرجال من الصفين كالحيطان. فلما رأى ذلك واليهم أفلح بن العباس، أمر صاحب البند أن يحفر له في الأرض ويوقفه كي! لا عن البند أحد [ف 334]. فأبى له من ذلك. ثم اقتتلوا مليا. فرجع إليه وقال له: «احفر للبند»، فأبى له: وأبى [أفلح إلا الحفر [للبند]. فقال له صاحب المبند: «قد أمسكنه عند جدك فلم يقل لي ذلك، وأمسكته عند أبيك ولم يقل لي ذلك، فإن حفرت له حفر الله لك». فحفر للبند وأقفه فولى أفلح مديرا وتركهم يلوذون بالبند ولم يستجيزوا أن ينهزموا والبند واقف حتى قتل منهم بشر كثير
ينهزم
3:21 وقد كان أفلح - فيما بلغنا - قد كره الخروج إلى الفاسق وقتالهم إياه، فلذلك فعل بهم ما فعل. ثم إنّ رجلا من ذوي البصائر في الدين نظر إلى البند. ت 56. واقفا والناس يصرعون حوله، فقال: «أظن أن أمرك قد انتهك بالله». وقصد إلى البند وضربه بسيفه فوقع. فلما رأى من بقي من المسلمين أن البند قد وقع انهزموا وولوا مدبرين فأفلت من
وبلغنا
عن
أقفلت منهم.
الثقات من أهل دعوتنا من أهل الجبل أ أن عدة، ق 66 - قتلاهم
(8) البند - الراية، أي أن يركز الراية في الأرض وينصبيها.
(9) «أظن» ساقطة من «ت».
152