كتاب السيرة وأخبار الأئمة
الجزء ١ · صفحة ١٦١رجل من سجلماسة في أسفلها. ثم بات الرّجل صاحب الدار الساكن في أسفلها ليلة من الليالي، فرأى ما يرى النائم، ثعبانا عظيما مضطجعا في الدار. فانتبه مذعورا فزعا ومكث باقي ليلته متململا، فلما أصبح عليه طلع إلى عبيد الله وهو في علياء الدار، وقد كان رأه قبل ذلك يقرأ الكتب وينظر فيها. فقص عليه الرؤيا ولم يخبره بمن رآها. فقال له عُبيد الله: «إن كانت الرؤيا صادقة فالثعبان العظيم ملك يملك المشرق والمغرب». قال: فلما سمع الرجل ذلك من قوله، طأطأ على يده وقبلها. فقال له: «العفو يا مولاي»، فقال له عبيد الله: مماذا تستعفيني؟». فقال: «أنا صاحب الرؤيا وقد رأيت في منامي في الدار ثعبانا عظيما وليس معي في الدار أحد غيرك، فأنت ذلك». فزاده ذلك حرصا في حاجته. ومكث في سجلماسة حتى عرف بالفقه والعلم والقراءة فصار الناس يختلفون إليه [ف 341]، ويسألونه عن حوائجهم. وكانوا يجدون عنده فوق ما يريدون حتى ناداه والي المدينة نفسه، وآثره على جميع أصحابه وجعله وزيرا في جميع أموره
"
4:22 قال، وكانت حالته كذلك. فربما • ت 61. يزحف عسكر إلى سجلماسة فيأمرهم بالخروج، فيظفرون، وينهاهم عن الخروج فلا يندمون. فإن عضوه في هذا كله كان وباله عليهم. فزحف عليهم ذات مرة عسكر عظيم فأمرهم بالخروج على كثرة العسكر في وقت معلوم وخرجوا فظفروا. فتيمنوا به في جميع أحوالهم .. فلم يلبث توفي اليسع بن مدرار. وابتدر أهل المدينة عبيد الله ليولوه على أنفسهم. فأبى وامتنع منهم و أن يقتلوه؛ وقال لهم: «أنا رجل غريب، انظروا من تولونه غيري». فأبوا له إلا توليته. فولي عليهم وولي سجلماسة ومن حولها من البربر. فصار يأخذ القرى والمدائن التي بحيالها إلى أن. فلما تمكن بها في البلاد، وتملك على الجند، بعث إلى مولاه أطاعه ويسمع دعوته من الناس ومن كان على بكتامة أن يجمع له من الحجاني وهو
أخد مدينة فاس
(20)
مذهبه إلى سجلماسة. ق 71. .
وتخوف
المقيم
(20) راجع عنها؛ ياقوت، البلدان 230/ 4 - 231: وعبد العزيز بنعبد الله، معلمة،
ملحق 2 ..
161