كتاب السيرة وأخبار الأئمة
الجزء ١ · صفحة ١٧٦من
مزاتة وفيهم
الله
أخلاط القبائل. فلما رأى كثرة من اجتمع له قصد إلى ضعائن [ف 354] القاسم يزيد بن مخلد وأبو خزر يغلى بن زلتاف (3)، فلم يشعروا إلا وعساكر الفضل ضربت أخبيتها حولهم. وكانت عساكره في ثلاثين ألف صباح يومئذ. فقال لهم: «ادفعوا لي إخواني من بني تيجرت» (1). يريد أبا القاسم وأبا خزر - رضي عنهما. وذلك أن بني ويسين وبني يفرن إخوة وهم الجميع بنو تيجرت. فقال لهم، ق 80»: «لم أقصدكم يا مزاتة وإنما قصدت إخوتي». وانتمرت مزاتة على دفعهما. فكاد بعض أهل الدنيا أن يدفعوهما وأنى م أهل الصلاح منهم من ذلك. وشجّوا ناحية من أهل الدنيا. فهم في ذلك إلى أن أتاهم رجل من ملأ مزاتة، فقال لهم: «إنّ إخوانكم في هذه الجماعة وليس لكم فيهم ما تقومون به. فإن أحببتم أن تسببوا بأنفسكم وتدفعوا عن صاحبكم فافعلوا». فقال بعضهم لبعض: «قوموا لنأخذ عدتنا للحرب». 18:24 فقاموا غضبًا لله ولدينه. فأخذوا في هيئة السلاح بعضهم يشدّ السرج لفرسه، وبعضهم يسوي سنان رمحه، وبعضهم يقلد سيفه، وأمثال ذلك من أنواع السلاح. وما من أحد إلا وله في القوم أخ أو ابن عم أو نسيب أو
قم
قريب. فإن هم رأونا محاربين فلا يدعونا أو لا يسلمونا».
فلما رأى أهل الدنيا عزيمة المشائخ وجدّهم على القتال، رجعوا إليهم فتابوا ممابلغ المشائخ عنهم وقبلوا عنهم توبتهم. وكان مسارة بن غني من مزاتة ممن وافق رأيه المشائخ. فقال: إن اثني عشر ابنا لي قد وهبتهم لكم اليوم يا مشائخ. فقال مسارة لبنيه: «قاتلوا اليوم قدام المشائخ كقتال علي بن أبي طالب قدام
325 هـ. راجع الدرجيني، طبقات 10 102؛ ابن خلدون، تاريخ 7/ 13؛ راجع أيضا المرزوقي، مؤنس 60 (38) وهو من علماء النصف الثاني من القرن الرابع وقد اشتهر بقدرته على المناظرة. راجع عنه الدرجيني طبقات 339/ 2 وغيرها؛ الشماخي، السير 357؛ الباروني، الأزهار 582؛ ليفتسكي، دراسات 50 و 97.
(39) يبدو حسب لوتورنو أن أبا زكريا ينفرد بتسمية هذه القبيلة باسم بني تيجرت
176