كتاب السيرة وأخبار الأئمة
الجزء ١ · صفحة ١٩٦صلاتهم. فنظر الرجل النكاري إلى أبي القاسم منفردا عن الناس مبتعدا عن الحي، ولم يكن معه أحد من الناس. فنظر إلى رماح التلاميذ مركوزة بجانب خص فتيممها، وأخذ منها رمحا، ولم يشعر به الشيخ، فتبعه. فلما ابتعد الشيخ عن الحي قصد نحوه فطعنه من خلفه. وأخذ الرمح على جانب الشيخ فخرج الرمح. ت 85. من ثيابه أمامه. وكان الشيخ لابسا محشوة. فأخطأ الرمح جسد الشيخ. فصادف محشوته يحمد الله. فقامت على الرجل الصيحة وابتدره الناس من كل جهة. فأخذوه وصاروا يجرونه ويسحبونه إلى المشائخ. ولم يريدوا أن يحدثوا به حدثا إلا عن رأي المشائخ. فقال لهم: «أمهلوني حتى! أسأل المشائخ شأنه: عن». قال، فتوجه نحوهم يريدهم. فلما رف 372] كان ببعض الطريق تربص قليلا مقدار ما يصل فيه إلى المشائخ، فرجع إليهم، فقال لهم: «يقول لكم المشائخ اقتلوه». ولم ير شيخا. وقتلوه
5:29 وبلغنا أن رجلا من نفوسة نظر إلى أبي القاسم راكبا دابته وعليها سرج محلى بالذهب بزينة حسنة. فقال له: «يا شيخ ليس هذا من سيرة أهل الدعوة وأفعالهم) فيكى أبو القاسم رحمة الله عليه. فأتى النفوسي إلى الجبل فأخير. فقال لهم: «لقد كلّمت أبا القاسم ووعظته حتى بكى»؛ فقالوا له: من جهلك كان يبكي». وكان لأبي القاسم، رضي) الله عنه، عشرون جملا ذات (خلال يسافر بها إلى القيروان. وكان بها مشهورا عظيم المنزلة معروفا بالعلم والأدب والورع. 6:29 وبلغنا عنه (أنه) إذا دخل مدينة القيروان اضطربت المدينة كلها من أجله بفنون العلم والسؤالات) المعضلة (التي) يدخرونها: يسأله عنها من المخالفين من أراد تعلم مذهبه. فعظمت درجته فيها. وروي عن الشيخ أبي نوح سعيد بن
(7) ق: «جانب
(8) هكذا
196