كتاب السيرة وأخبار الأئمة
الجزء ١ · صفحة ١٩٨على قرية أو مدينة أن يبعث مع جنده راية حمراء، فهي أمارة السخط على تلك القرية أو المدينة. أما الراية البيضاء فهي أمارة الرضا بعد السخط
فسمع أبو القاسم، رضي الله عنه، أن أبا تميم بعث إلى الحامة جندا بالراية الحمراء وهو عالم بخير الرايتين. فخرج مبادرا إلى القيروان حتى وصل إلى أبي تميم. فلما دخل عليه سأله أبو تميم عن حاجته فأخبره أبو القاسم عن حاجته، عن الحامة. فعفا عنها وأعطاه أبو تميم الراية البيضاء، فأسرع بها أبو
فاستعفاه
القاسم السير كي لا يستبقه العسكر إلى الحامة، فوفى أبو القاسم العسكر كما وصل إليها. فلما رأى أهل العسكر الراية البيضاء تنحوا عنها وتركوها. وكانت منزلة أبي القاسم عند أبي تميم عظيمة. وأبو تميم هو القائل ليزيد بن مخلد: «لم يلد العرب مثله». وذكر أبا خزر فقال: «(يغلى) عالم ورع»، وذكر أبا نوح سعيد بن زنغيل فقال: «سعيد فتى مجادل (1) [374].
تميم
الله
9:29 وبلغنا أن أبا القاسم، رضي الله عنه، دخل ذات مرة على أبي تميم فطلبه أن يريه سيف رسول الله لهذا الفقار، فأمكنه منه وأراه إياه. فلما أخذه. ق 94 - أبو القاسم، رضي الله عنه، سله وهزه بين يديه. فرعد أبو منه، ثم قال أبو تميم - بعد ما رُدّ السيف - لبعض وزرائه: «لم آمن على نفسي حين أمكنت أبا القاسم من السيف. 87. حتى دخل يدي». وتخوف أبو تميم من جهة أبي القاسم كثيرا. وطعن في أبي القاسم، رضي عنه، بعض وزرائه وأكثروا فيه الطعن 10:29 وذكر أبو الربيع سليمان بن يخلف، رضي الله عنه، أن أبا القاسم، الله عنه، تحدث مع يهودي، فجرى بينهما كلام من أجل أبي تميم. فقال له أبو القاسم: «ليس بيننا وبينه إلا يسيرًا. فنظهر عليه ونخرجه من تلك المدينة إن شاء الله يعني مدينة القيروان. فلما افترقا قام اليهودي مبادرا فبلغ قوله إلى أبي تميم. فبلغ المشائخ ما قال أبو القاسم لليهودي فأتوه. فعاتبوه على ذلك ولاموه
رضي
(13) ق: «مجالد». الرواية نفسها عند الدرجيني، طبقات 123/ 1
198