كتاب السيرة وأخبار الأئمة يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب السيرة وأخبار الأئمة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

خرج

واحتج له. فإن مولانا كثير العفو». ووضع البطاقة والمحبرة وجلس ساعة، ثم فأخذت البطاقة وكتبت «بأسم الله الرحمن الرحيم»، سطرا واحدا، في أولها. فأهمني الله وذكرني (في) البطاقة التي كتبت إلى بني أ أمية. فخفت أن يكونوا أخذوها وأرادوا استخراج خطي. قال: «فأخذت الجلم وقصصت ذلك السطر الذي كتبته واستعملت كتابة. ق 110 خلاف الكتابة الأولى. فلما كان بعد قليل ودخل علي اليهودي، فأعطيته الكتاب فرفعه فرحا مستبشرا، وظن أنه أدرك حاجته. فلما وصل إلى أبي تميم دفع إليه الكتاب فجمع أبو تميم على نفسه الكتاب والوراقين، فدفع إليهم الكتاب (*) وقاسوه إلى الأصل فوجدوا حروفه كلها مخالفة لحروف الكتاب الأول. فاتفقوا كلهم أ أن الكتاب الأول ليس كتابة أبي نوح رجلا واحدا كان أجرى في الخط منهم، فقال: «إن الرجل الذي كتب هذين الكتابين لواحد لكنه بدل الخط في الثاني». فقالوا له: «لو كان ما قلت صحيحا لوجدنا حرفا منه قد اشتبه، ولا يقدر على تبديل جميع الحروف. فإنما يقدر في الكتابة على تبديل سطر واحد أو سطرين، أما البطاقة كلها فلا»

من

14:30 ثم إن أبا تميم بعث إلى أبي نوح فجاءه في قيوده وزنانيره. فلما وصل إلى تميم وجده في قية حمراء على سرير قوائمه عظم الفيل، أحمر عليه ثياب حمر وعلى رأسه شاشية حمراء وحول قبته رجال بأيديهم الحراب. فلما نظر الشيخ أبو نوح إلى أمتعة أبي تميم كلها قد أحمرت، هاله ذلك وكاد أن يبقن بالموت [ف 383]، فدخل عليه وسلّم، وطرق أبو تميم برأسه مليا، ثم رفع رأسه إليه وقال له: «يا أبا سعيد أحقا كاتبتم فينا بني أمية؟. قال أبو نوح: فقلت له: يا سيدي إن كان تُرفع لي حجة ويقبل لي عذر فأحتج على نفسي وأعتذر، وإن كان لا ترفع لي حجة ولا يقبل لي عذر، ت 95. فمولانا فاعل ما أراد». قال أبو تميم: «بل نرفع لك حجة ويقبل لك عذر، فاحتج على نفسك واعتذر». وكان أبو نوح فصيح اللسان كثير البيان ..

(29) ق: «كتاب أبي نوح».

208