كتاب السيرة وأخبار الأئمة
الجزء ١ · صفحة ٢١٤معي
يرسل معي [ف 118] ناسا من مزاتة، فأرسل ثمانين فارسا، فلما خرجنا عن السلطان طعن فينا جلساء السلطان وقالوا لأبي تميم: إن أبا نوح أصاب ثمانين فارسا يمنع بها أبا خزر إن أراد ذلك». قال أبو نوح: «فأرسل وراءنا ورجعنا، ورد كل ما كان معي إلا القليل»
5:31 ثم إن أبا نوح مضى متوجها إلى أبي خزر، رضي الله عنه بقابس. فلما وصل المدينة وجد بها الشيخ أبا خزر، رضي الله عنه. فالتقيا وتصافحا وهما يبكيان. فقال له أبو نوح: «ما الذي جاء بك يا شيخ؟ أما تخاف على نفسك؟»، قال له أبو خزر، رضي الله عنه: «ما بين قدومي وقدومك إلا ( … )) وقد علمت أن أبا تميم لا ينقض العهد ولا ينكث الميثاق، فجئت حين أعطاني الأمان». فساروا ومن معهما إلى مدينة القيروان، إلى أبي تميم دخل عليه الشيخ أبو خزر، رضي الله عنه، رحّب به وأكرمه ولاطفه وعظم شأنه وجعل له قدرا وجاها ومنزلة عظيمة. وكان يقعد معه على سريره وغيره من الناس وقوف بين يديه لا يطيقون قعودا
فلما
6:31 ثم إن أبا تميم وافته رسله من مصر: أن قد أخذ عامله ماله. فأراد التوجه إليه. وأخذ في هيئة الخروج بأهله وعياله وبيوت أمواله، فكانت همته أن يسير بالشيخين لتخوّفه بثأرهما وخلافهما له. ولم يُرد أن يفارقهما. فكلمهما في المسير معه إلى مصر، فقال الشيخ أبو خزر، رضي الله عنه: «وكيف بالقعود بعدك؟» وأما أبو نوح فكره المسير معه، ت 98، وكان عند أبي تميم يهودي، كان يعرف فضل أبي نوح وتعظيم قدره ويجري معه في مراده. فأعلمه أبو نوح أ قد كره المسير معه إلى مصر. فقال له [ف 119] اليهودي: «خُذ نخالة الشعير وانقعها في الماء إلى الصباح فتريق من مائها، واغسل وجهك منه». ففعل نوح ذلك فاصفر وجهه. فتفقده أبو تميم وسأل عنه فقيل له «إنه مريض». فأرسل وراءه، فجيء به، فرآه مصفر الوجه؛ فظن أنه مريض، فرجع أبو
(4) غير مقروء ومفاده دوقت قصير.
أنه
أبو
214