كتاب السيرة وأخبار الأئمة يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب السيرة وأخبار الأئمة

الجزء ١ · صفحة ٢٢

شمال إفريقية. وقد اعتمد عليه كثير من المؤلفين الإباضيين المتأخرين مثل الوسياني والدرجيني والشماخي وغيرهم … ويبدو أن رواياته مأخوذة من مصادر قديمة قد يكون أصحابها معاصرين للحوادث، إلا أنه يكثر من إيراد الأساطير والكرامات المنسوبة إلى الأئمة والمشائخ الإباضية في المشرق والمغرب. وعلى الرغم من هذه الهنات فإن سيرة أبي زكريا تعتبر - بدون شك - مصدرا أساسيا هاما عن تاريخ الحركة الإباضية في بلاد المغرب منذ بداية تسربها إلى تلك المنطقة حتى سقوط الدولة الرستمية. كما أنه يعطى معلومات جيدة عن علاقة الإباضية بالفاطميين بعد عام 297 هـ .... أيضا مادة قليلة، ولكن قيمة، في ثنايا الكتاب عن حركة الخوارج الصفرية في شمال إفريقية وخاصة عن علاقتها بالحركة الإباضية» (ص (15).

ويجد الباحث

م. 24. فهذا المصدر الأساسي الذي تناوله بالترجمة للغة الفرنسية أكثر من مستشرق واعتمده، بين غيره من المصادر، أكبر مختص في الإباضية المستشرق البولوني ليفتكي وذلك في دراساته للبرير وللإباضية أينما وجدت ألم يحن الأوان لأن يحظى بالنشر بلغته

الأصلية؟

ها هو نص السيرة لأبي زكريا: أقدمه على هناته» (21) كما يقول عوض خليفات، وأضيف له من جهلي قسط اجتهادي: فكم تعثرت في موضع من المواضع وكم توقفت حائرا أمام كلمة أو تركيب … ومرارا عزمت على أن أحرّر منه نفسي وأهتم بما كلفته. ولكن كلمة الشيخ «علي يحيى معمّر» وجدت في نفسي صداها فكانت تدفعني وقت

القنوط والضعف للصبر. فعزمت صابرا على تقديمه خدمة للمكتبة العربية والإسلامية ولا تحدوني شهرة أو منفعة مادية: فما يحدوني هو أن أضع بين أيدي الباحثين نصا قابلا إلى يوم الناس هذا للتشريح - إن صحت العبارة.

أما الأخطاء والنقائص التي وقعت فيها والتي لن تخفى عن قارى، فهل تغفر لي بعذر: أنني لست مختصا في الإباضية .... ومع ذلك رغبت في نشر مؤلف فكر جان أو غشت بوسترو في نشره قبل أربعين سنة. فإن وفقت في تحقيق هذه «السيرة» جزئيا فالله هو الذي قاد عزيمتي: إنه ولي النعمة والهداية

م. 25. ولا يسعني بعد هذا إلا أن أتقدم بالشكر لمن مد لي يد المساعدة خلال

(21) ما وضعناه بين قوسين (كلمة أو أكثر) يلفت نظر القارئ الى ما لم تستصوبه من زيادة لافائدة منها، أو خطأ تحوي أو لغوي أو غير ذلك ....

"

22