كتاب السيرة وأخبار الأئمة يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب السيرة وأخبار الأئمة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

الكفر مخلوق لي وليس يجب إذا كان مخلوقا أن يكون مربوبا لي»، قال: فقلت له: «ويلزمك على هذا القياس أن يكون مخلوق الله غير مربوب له وأن الله خالق لما خلق من الأشياء وليس بربها ولا إلهها». فما علمت له بعد الوصول إلى هذه المقاية زيادة لا قليلة ولا كثيرة، قال، فقال المنصور: «فما الذي يقول لك هذا الشيخ؟» قال: فقلت له: «يا سيدي يقول: له خلق والله خلق، والله منفرد بخلقه والإنسان منفرد بخلقه»، فقال له أبو منصور: «ولقد جعلت له شريكا إذا قلت إنك كخالق والله يخلق فهذا الشرك بعينه». وأنكر عليه قوله غاية الإنكار وقبحه عليه غاية القبح. ثم إن أبا نوح - رضي الله عنه - عظمت درجته عند المنصور بن بلجين، فأجازه بجائزة ثمينة وأكرمه وأمره بالرجوع إلى

أهله

8:32 وبلغنا أن أبا نوح، رضي الله عنه ـ ناظر ذات مرة يحيى الأعرج النكاري (1) وكان شيخا من شيوخ النكار وعالما من علمائهم. فقال له أبو نوح، رضي الله عنه: أسألك عن حُجَّة السّماع: «أخبرني عن رجل دعاه رجل من المسلمين إلى دينه فأخذ يعلّمه التوحيد وهو يتبعه حرفا بعد حرف، فما منزلته رف 129] قبل أن يُتم التوحيد، أهو على منزلته الأولى من الشرك أم

أسلم!».

ق 108 - قال: فقلت: «إن قلت يُسلم فإذا يسلم الناس ببعض التوحيد دون بعض، وإن قلت: مشرك فماذا أشرك بالذي سمع من. ت 106. التوحيد أم بالذي لم يسمع منه؟» فوقف. فقال له: «لا أعلم» … قال: قلت: «لا تحتشم ولا تستحي. ولكنك بلغت حيث بلغ عالمك، ولم تقف إلا في موضع وقف فيه عالمك وفقيهك عبد الله. بن يزيد (19). ولو وقفت دون ذلك لأمكنك».

(18) ويثبته الدرجيني كالتالي: «يكما الأعرج النكاري» (طبقات 148/ 1) ولا تجد عنه مزيدا من المعلومات ما عدا ما يورده أبو زكريا هنا وعلى غراره الدرجيني. (19) وهو عبد الله بن يزيد الفزاري الذي تنتسب إليه القيادة الفكرية الجماعة النكار. وعنه م

226