كتاب السيرة وأخبار الأئمة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥الله
عنه
(23)
محمد يهلك. فقال لأبي القاسم يونس بن أبي) زكريا، رضي ائتني بأبيك يا يونس وعجله علي فإن الشيطان كاد يهلكني على ضعفي وكبري وأولع بي في آخر عمري». قال: فأسرع أبو القاسم السير إلى أبيه فبلغه وأخبره أبو محمد. فأقبل عليه أبو زكريا مسرعا تارة يمشي وتارة يسعى، ويتكيء أحيانا على ابنه حتى قدم إليه. وقال له أبو محمد: «هلم إلي حبيبي، فإن الشيطان يولع في ويخيل لي: كيف ربي ويخطر لي بالبال ما أخاف أن يهلكني». فقال له أبو زكريا، رضي الله عنه: «يا شيخ، اعلم أن كل ما يخطر لك بالبال ويتمثل في وهمك ويخطر وتبلغه بذهنك فإنه خلق الله ولا يخطر بالبال من إلا ما أدركته الأبصار أو ما اشتبه بما أدركت. فالله يتعالى عن شبه الأشياء. وقد قيل في بعض الآثار: إن نفي هذه الخواطر عن الله هو محض التوحيد» [145]، فقال له أبو محمد: «فرجت عليّ، أجرك (عند الله يا أبا
زكريا».
خلق
17:33 وبلغنا أن أبا محمد استخرج لأبي زكريا شيئا من لحم عنز (مطبوخا) بالبارحة من يومه ذلك آخر النهار؛ فقال أبو محمد لأبي زكريا: «كله (20) واستقصى عليه في الأكل، فألح عليه وكان أبو زكريا صائما ولم يرد أن يفطر في آخر النهار - ت 114. . فقال له أبو زكريا: «يا شيخ إني صائم ولست أكلا وقد مضى جُل النهار». فألح عليه أبو محمد وأخذ منه أبو زكريا، فأكل لموافقة نفس الشيخ ولإدخال السرور عليه. وكان الشيخ أبو زكريا، رضي ا مرض يهيجه عليه أكل لحم العنز وأكل اللحم المطبوخ الذي بات. فلما أكل بطيبة نفس ما قدّم له (2) الشيخ أبرأه الله من ذلك المرض ولم يره بعد.
الله عنه، به
(23) أبو القاسم يونس بن أبي زكريا فصيل بن أبي مسور اليراسني. اشتهر «يتصرفه في فنون المسائل، حسب تعبير الدرجيني الذي يصنفه مع أبي يحيى زكريا ضمن الطبقة التاسعة (450 - 500) طبقات 393/ 2 وغيرها.
(24) كله» ساقطة من «ق. (25) «له» ساقطة من «ق».
245