كتاب السيرة وأخبار الأئمة
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤في المسجد عازمين. فقعد أبو عبد الله تحت النخل التي على عين تعمارت) (1). فأتاه أبو عمران موسى بن جنون، رحمة الله عليه، بشيء من البسر والفقوس في إبان أوان التمر. فانتهره وأنى أن يأخذ شيئا منها. وقال: «أتجرأ علي بمثل هذا؟ اذهب بذلك الى العزابة». فقال موسى: وما يبلغ هذا في كثرة العزابة؟». فقال أبو عبد الله جَزى الفقوس أجزاء واجعلها مع البسر في حجرك وتعطيهم إلى حيث بلغت فيهم». ففعل ما أمره به وهذا من حسن سيرته وكثرة سياسته ووقوفه على حقوق أصحابه
ج - 7: 10 ورُوي أن أبا عبد الله كان يضرب الأمثال لأهل زمانه ويقول: وإنما مثل أهل هذا الزمان مثل السبخة التي بفنائنا إن ابتلت أزلقت، وإن نضبت وتيست خدشت، وجرحت .. وأن أهل هذا الزمان مثل ماء القراح، لا ينضح ولا يروي، ولا ينفع من الحر والصر والغلة والعطش «وأن أهل هذا الزمان مثل الحطب الصغير. ت 151 يُربط فيصير حزمة. ولا يمكن أن يجعل في الغراير (19) فيرفع». وقال ايضا: إن أهل هذا الزمان مثل الكرانيف في الشبكة اذا رفعت الشبكة اختلفت الرؤوس خارجها». وقال عن الشيخ أبي ميدول مطكمدا سن الزنزفي مثل المعنى: «إنما مثلكم يا أهل الزمان كمثل الدماميص الصغار [ف ج 357] التي تكون في أحواض الماء، ماء المطر؛ تتردد من ناحية الى ناحية حتى تمسح الريح الهيف فينشف الماء وتهلك الدماميص». فهذا ما قاله في أهل زمانه وهو من أتراب أبي عبد ا
(201)
الله محمد
بن
(18) ق: «تا عمارت». وهي كما يبدو في وغلانة. (19) بمعنى: أكياس. (20) وهو أبو مكدول مطكودا سن الزنزفي ويدعى أيضا أبا ميدول). وهو من شيوخ الطبقة التاسعة (450 - 500 هـ) اشتهر بصلاحه وزهده في الدنيا وبالوعظ، وأكثر ما كان يروى عنه كان باللغة البربرية على حد قول الدرجيني. راجع عنه الدرجيني،
طبقات 420/ 2 - 421 ،1. Lewicki، Mélanges berbères ibidites R.E
324
1963/3