كتاب السيرة وأخبار الأئمة
الجزء ١ · صفحة ٥٤قال لهم: «ممن أنتم» فقالوا: «من البربر، من لواتة». فقال عمر لجلسائه: «هل منكم من يعرف هذا القبيل في شيء من قبائل العرب والعجم؟». قالوا: «ليس لنا من قبيلهم من علم) فقال العباس بن مرداس السلمي (2): «إن عندي فيهم علما يا أمير المؤمنين. هؤلاء من أولاد بر ابن قيس. وكان لقيس عدة ولد: أحدهم يسمّى بر بن قيس وفي خُلقه بعض الرعونة: يعني ضيقا، فقاتل أخوته ذات يوم. فخرج إلى البراري فكثر بها نسله وولده. وكانت العرب تقول: تبريروا أي كثروا». فنظر إليهم عمر، رضي
الله
كلامهم
عنه، وكان أوفدهم إليه عمرو بن العاص وأرسل معهم (1) ترجمانا يترجم - إن سألهم عمر عن شيء فقال لهم عمر: «ما لكم محلقوا الرؤوس واللحى؟»، فقالوا: «شعر نبت على الكفر فأحببنا أن نبدل شعرا في الإسلام» [ف 107]. فقال لهم عمر: «هل لكم مدائن تسكنونها؟»، قالوا: «لا». فقال لهم: «هل لكم حصون تتحصنون (4) فيها؟»، قالوا: «لا». قال: «هل لكم أسواق تتبايعون فيها؟ قالوا: «لا» فبكى عمر، الله عنه. وقال له جلساؤه: «وما يبكيك يا أمير المؤمنين؟». قال: أبكاني حديث سمعته من رسول الله الله يوم حنين (1) حين انهزم المسلمون. نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبكي، فقال: «ما يبكيك يا عمر؟» فقلت: «أبكاني. ت 7. يا رسول الله قلة هذه العصابة من المسلمين واجتماع أمم الكفر عليها»، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تبك يا عمر، فإن الله سيفتح للإسلام بابا من المغرب، قوم يعز الله بهم الإسلام ويذل، أهل خشية وبصائر، يموتون على ما أبصروا. ليست لهم مدائن
رضي
1:
(12) من الصحابة، راجع عنه المصدر السابق ج 295/ 1. وعن بر بن قيس، وهو ينفي
هذه الرواية، راجع ابن حزم، جمهرة 495
(13) ق: «إليهم».
(14) ق: «تحصنون».
(15) وهي المعركة التي وقعت قرب مكة سنة 630 م بين الرسول وقبيلة هوازن.
54