كتاب السيرة وأخبار الأئمة
الجزء ١ · صفحة ٨٨(14)
4:11 ثم إن عبد الرحمن اتصلت أخباره إلى أهل البصرة من أهل دعوة المسلمين، فبعثوا إليه بثلاثة أحمال مالا. فلما وصلت الرسل إلى تاهرت، صاروا يسألون عن دار [ف 128] الإمارة، وقد كانوا خلقوا أحمالهم خارجا. فلما تعنت لهم الدار قصدوا نحوها. فإذا الإمام، رضي الله عنه، فوق البيوت يعمل في السقوف، والعبد تحته يناوله الطين. فسألوا العبد أن يأذن لهم. وقد أيقن العبد أن الإمام سمع كلامهم. فقال له: «أخرجهم قليلا» .. فنزل عن الحائط وغسل الطين عن جسده. ت 23. . فأذن لهم فدخلوا وسلّموا عليه فردّ لهم. ووضع لهم شيئا من خبز وقتتة وعصر عليه عُكة (1). فلما أكلوه استأذنوا أن يتناجوا عنه. فأذن لهم. فتناجوا فيما بينهم. وأجمع رأيهم على أنهم رضوا عنه فاتفقوا أن يدفعوا له المال. فلما وصلت الأحمال إلى عبد الرحمن شاور أصحابه فيها. فأشاروا عليه أن يأخذها فيبتها في فقراء المسلمين وكذلك السلاح والعدة. ففعل، رحمه الله، ذلك بمحضر أولئك الرسل
ترجع
إلى
5:11 فلما رجعت الرسل إلى المشرق، أخبروا أهل دعوتهم بعدل عبد الرحمن وفضله وورعه. فبعثوا بأموال أكثر من الأولى. فلما وصلت إلى عبد الرحمن شاور أصحابه، فقالوا له: «لك رأيك يا أمير المؤمنين». فلما ردوا رأيها إليه قال لهم: «أما إذا ردَدْتُم إلينا رأيها، فرأيي فيها أن أربابها، فهم أحوج إليها منا وقد استغنينا وقوينا». فشق ذلك على الرسل وليس لهم بد من طاعة إمامهم فردوها إلى المشرق. فعجبوا من زهادته في الدنيا ورغبته في الآخرة. فأقروا بإمامته وواصلوه بكتبهم ووصاياهم ف 129] … 6:11 ثم إن تاهرت كانت حرزا وحصنا للمسلمين (1). وسميت بالعسكر المعسكر المبارك. فلما حضرت الوفاة عبد الرحمن، رضي الله عنه، جعلها
(14) في: «وخرهم».
(15) العكة: آنية السمن، والمقصود هنا محتواها.
(16) ت: «فريبي».
(17) ت: «حرزا معينا».
88