كتاب السيرة وأخبار الأئمة
الجزء ١ · صفحة ٩٤بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد، يا إخواننا قد بلغنا ما كان قبلكم وفهمنا ما كاتبتمونا به من أمر الشرط. فليس ذلك من سيرة المسلمين أن يجعلوا الشرط في الإمامة أن يُقضى أمر دون جماعة معلومة. فالإمامة [ف 133] صحيحة والشرط باطل. فلو صح في الإمامة شرط = ت 26، لما قام الله حق ولما أقيم له حد ولعطلت الحدود وبطلت الأحكام وضاع الحق، والجماعة يتعذر اتفاقها. على أن الإمام إن قدم إليه سارق فلا يصيب أن يقيم عليه الحد فيقطع يده حتى تحضر الجماعة. ولا يجاهد الإمام عدوا ولا ينهى عن فساد إلا بحضرة الجماعة المعلومة. فالإمامة صحيحة والشرط باطل. وما ذكرتم من تولية رجل وفي جماعة المسلمين من هو أعلم. منه فذلك جائز إذا كان في القناعة والفضل بمنزلة حسنة. وقد ولي أبو بكر الصديق، رضي. ق 29. الله عنه، وزيد بن ثابت (1) أفرض منه وعلي بن أبي طالب أقضى منه، ومعاذ بن جبل (15) الله عنه، أعلم. منه. وهذا ليس فيه خلاف لقول رسول الله «أفرضكم زيد وأقضاكم علي وأعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وقوله: معاذ ابن جبل سيد العلماء، فإنه سيحشر غدا (1) يوم القيامة أمام العلماء ببنده». فردوا الجواب بإثبات ولاية عبد الوهاب وإبطال الشرط وتخطئة من انتحل الشرط [ف 134]. وذكروا أن الإمامة لا تبطل إلا بحدث في الاسلام بعد الإعذار
، رضي
والإنذار منهم والإصرار والاستكثار (1) من إمامهم، فحينئذ يزول من الإمامة. 5:12 ثم إن شعيبا حين جاز عليه الرسولان بمصر عزم إلى تاهرت. فخرج في نفر من أصحابه بغير مشورة من مشائخ مصر طمعا في الإمارة. وقد كان بها
(15) زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوزان النجاري المالكي. راجع.
تجريد أسماء الصحابة، 197/ 1
(16) من الصحابة أيضا. راجع المصدر السابق 80/ 2
(17) ما بين معقوفين «أفرضكم. (18) «غنا» ساقطة من «ت»
ساقط من «ت» وسلم،
(19) ق: «الاستكبار».
94