كتاب السيرة وأخبار الأئمة يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب السيرة وأخبار الأئمة

الجزء ١ · صفحة ٩٨

مستبشرين فرحين. وظنوا أنهم يظفرون بحاجتهم. فخيبهم الله وكانوا أهل مكر وخداع وخبث في النفوس.

12: 9 وبلغنا أنهم اتفقوا مع صاحبهم أنه إذا قتل الإمام يؤذن لصلاة الصبح عند طلوع الفجر فإذا سمعوا أذانه - وهم يعرفون صوته - يبتدروا إلى دار الإمام عبد الوهاب. فإن لم يؤذن، يعلمون أن صاحبهم لم يظفر بحاجته. فلما جاء الليل اشتغل الإمام، رضي الله عنه، في صلاته، فلما فرغ منها وفرغ من حوائج أهل بيته، وكان إذا فرغ من حاجته (49) أن يأخذ كتابا فيقرأ فيه. فلما كانت تلك الليلة عمد الإمام، رضي الله عنه، إلى زق منفوخ فوضعه على فراشه ووضع عليه ملحفة بيضاء. فلما قضى حاجته من قراءة كتابه وجاء الوقت الذي رقد فيه أخذ المصباح فأوقده. فأكفاً عليه غطاء [ف 140] يستره وانتحى إلى جانب البيت، وأقبل على الصلاة حتى لا يسمع به ولا يراه من كان في التابوت. فلما هدأ صوت الإمام عن صاحب التابوت وظن أن الإمام قد رقد، فتح التابوت وخرج منه فنظر في البيت يمينا وشمالا فلم ير شئا إلا بياضا في ناحية البيت. فظن أنه الإمام. فقصده وبيده سيف مصلت والإمام يبصره. فلما وصل إلى فراش الإمام ضرب بالسيف على الزق فظن أنه ضرب الإمام وإنما أصاب الزقي منفوحام (4). فلما سمع الإمام الضربة بالسيف نزع العطاء المصباح واستضاء البيت. فقصده الإمام بالسيف وقده نصفين. ثم أخذه ولفه في ثيابه ورده في تابوته. فبات القوم متأملين، منتظرين متى تكون الصيحة على الإمام عبد الوهاب ويؤذن صاحبهم. فلما كان بالغد اجتمعوا وتساءلوا فيما بينهم. فقال بعضهم لبعض: «هل سمعتم عن الإمام خبرا وعن صاحبكم

(44) «أهل» ساقطة من «ق».

(45) ق، ت: «وكانت حاجته إذا فرغ منها»

عن

(46) ما بين معقوفين في «ت»: «فضرب بالسيف على الزقى ظانا أنه ضرب الإمام وإنما ضرب الزق منفوحا». إن محاولة اغتيال عبد الوهاب بن رستم هذه تبدو أقرب إلى الأسطورة والخيال إلا أن المصادر الإباضية توردها وكأنها حادثة حقيقية.

98