إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة
الجزء ١ · صفحة ١٣٥الباب الثاني: أركان الإمامة
الرأي المختار:
135
وجد تعارض بين ثلاثة أدلة هي: قوله صلى الله عليه وسلم يَؤُمُ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ الله … )، وقوله صلى الله عليه وسلم … وَلْيَؤُ مَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» (2)، وحديث عمرو بن سلمة ه (3)، وعند جمهور الأصوليين أنه عند تعارض الأدلة يلجأ أولاً إلى الجمع بينها (4) وتطبيقاً لما قالوه، نستنتج أن العبرة بالأقرأ أو الأفقه فمن تحققت فيه قدم سواء كان صغيراً أو كبيراً معاً لا على الانفراد كما سيأتي في إمامة المرأة بالرجال، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم يَؤُمُ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ … »، وتوافقاً مع حديث عمرو بن سلمة، حيث قدمه قومه وهو صغير لأنه أقرؤهم، أما عند تساوي الرتب من حيث القراءة والفقه فإن إمامة الكبير أولى وهو أحق بها لقوله صلى الله عليه وسلم «وَلْيَؤْمَكُمْ أَكْبَرُكُمْ»، والأمر يدل على الوجوب مالم تصرفه قرينة)، ولا قرينة صرفته عن الوجوب عند التساوي، وكذلك حفاظاً عليها من الضياع والعبث بالمنزلة، لأن الكبير سيفرق بعقله بين العمل الصحيح والخاطئ، أما الصغير فهو ناقص العقل لا يمكن أن يوصله عقله إلى التفريق بينهما إلا في حالات نادرة، والله أعلم وأحكم، وهو تحقيق لحديث ابن عباس له القائل «يَؤُمُ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءٌ، فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا» (6)، وهو حديث صحيح رواه الربيع وأصحاب الصحاح والسنن والمسانيد.
6
(1) سبق تخريجه.
(2) سبق تخريجه.
(3) سبق تخريجه.
محمد
(4) أحمد بن بن علي الوزير، المصفى في أصول الفقه، دار الفكر، بيروت، لبنان، ط (1) 1417 هـ ـ 1996 م، ص، 848، وابن قدامة المقدسي، روضة الناظر وجنة المناظر، ج 366/ 2، وعلي الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، ج 241/ 4.
(5) نور الدين السالمي، طلعة الشمس على شمس الأصول، ج 44/ 1، وتقي الدين السبكي، الإبهاج
في شرح المنهاج، ج 39/ 2، وأبو الحسين البصري المعتزلي المعتمد في أصول الفقه، ج 97/ 1.
(6) سيأتي تخريجه في مطلب الأحق بالإمامة الأقرأ أو الأفقه.