إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة
الجزء ١ · صفحة ١٤٣الباب الثاني: أركان الإمامة
143
6 ـ لو قدر ثبوت إمامة أم ورقة لكان خاصاً بها بدليل أنه لا يشرع لغيرها أذان ولا إقامة، فتخص بالإمامة لاختصاصها بالأذان والإقامة (1).
6
7 ـ وقول المجيزين إذا أمت الرجال في صلاة التراويح فإنها تقف خلفهم ويأتمون بها (2)، هذه بدعه لا قائل لها وكيف يقال بإمامتها وهي خلفهم! فهذه مخالفة لأمر الشرع وحكمه، وقد قال: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ … » (3) فإذا كان الإمام خلفهم فكيف يمكن الإتمام به والتقيد بأقواله وأفعاله فهذا خطأ ومخالفة لمقصود الشرع وأمره وحكمه (4)، وسيأتي الحديث عنه في
شروط الاقتداء.
الرأي المختار:
للجمهور أدلة قوية لا تقوى أدلة المخالفين على معارضتها، أما أدلة أبي
ثور ومن تبعه فهي أدلة ضعيفة نناقشها فيما يأتي:
1 - حديث أم ورقة على تقدير ثبوته)، لا يقوى على معارضة الكتاب والسنة من طريق آخر، فالله تعالى يقول: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ [النساء: 34]، والقوامة هي الرئاسة والسلطة وتولي الأمر (6)، فعليه «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ
(1) سعدي حسين علي جبر، فقه أبو ثور، ص 224.
(2) وأبو الحسن المرداوي، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، ج 256/ 2.
(3) سبق تخريجه.
(4) يحيى بن حمزة الحسيني الانتصار على علماء الأمصار، ج 581/ 3. (5) الحديث رواه الحاكم في كتابه المستدرك على الصحيحين وقال: «قد احتج مسلم بالوليد بن جميع، وهذه سنة، غريبة، لا أعرف في الباب حديثاً مسندا غيره»، كما صححه ابن خزيمة فقد رواه في صحيحه وقد سبق تخريجه، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود (محمد الألباني، صحيح أبي داود، ج 141/ 3).
(6) إسماعيل بن كثير القرشي، تفسير القرآن العظيم مؤسسة الرسالة مكتبة المعارف، بيروت، لبنان، ط (2) 1417 هـ ـ 1996 م، ص 641.