إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة
الجزء ١ · صفحة ١٦٩الباب الثاني: أركان الإمامة
169
أَجْمَعُونَ» (1)، ونقل ابن حبان إجماع الصحابة والتابعين ـ رضي الله أجمعين - على هذا القول (2).
عنهم
وجه الدلالة على المأموم متابعة إمامه فعندما يصلي قاعدا عليه أن يصلي
قاعدا مثله.
ورد عليهم: أن فعله ناسخ لقوله كما يقول الإمام مسلم فقد جعل اسم الباب الحادي والعشرين في صحيحه «وَنَسْخِ الْقُعُودِ خَلْفَ الْقَاعِدِ فِي حَقٌّ مَنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ» (3)، وعليه قول بعض العلماء؛ لأن الفعل متأخر عن قوله حيث كان في مرضه الذي مات فيه (4).
6
قالوا: الأصل عدم النسخ وقواه بعض شراح الحديث، ففي هذا الحالة يستلزم النسخ مرتين؛ لأن الأصل في حكم القادر على القيام أن يصلي قائما لا قاعدا، وقد نسخ إلى القعود في حق من صلى خلف إمام قاعد كما نصت عليه الأحاديث المتفق عليها السابق ذكرها فدعوى نسخ القعود بعد ذلك تقتضي وقوع النسخ مرتين وهو بعيد كما يقولون (5).
ويمكن الجمع بين القولين: وهو أن أحاديث الأمر بمتابعة الإمام إن صلى قاعداً يمكن حملها على ما إذا ابتدأ الإمام بهم الصلاة جالساً، أما إذا ابتدأ بهم
(1) سبق تخريجه.
(2) ابن حبان، صحيح ابن حبان، ج 472/ 5.
176
(3) مسلم بن الحجاج النيسابوري، صحيح مسلم، ص (4) نور الدين السالمي، معارج الآمال على مدارج الكمال، ج 354/ 3، ومحمد السرخسي، كتاب المبسوط، ج 214/ 1، وأبو بكر الكاساني، بدائع الصنائع، ج 1 142/ 1، وابن رجب الدمشقي، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ج 151/ 6، محمد بن صالح العثيمين، الشرح الممتع على زاد المستنقع، ج 232/ 4، وابن حجر العسقلاني، تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج، ج 450/ 1، وابن الملقن البدر المنير، ج 436/ 4.
6
(5) نور الدين السالمي، شرح الجامع الصحيح، ج 431/ 1