إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة
الجزء ١ · صفحة ١٧٩الباب الثاني: أركان الإمامة
179
إجماع أهل العصر الأول من بقية الصحابة ومن معهم من التابعين إجماعاً فعلياً أنهم يصلون خلف أئمة الجور، لأن الأمراء في تلك الأعصار كانوا أئمة الصلوات الخمس، فكان الناس لا يؤمهم إلا أمراؤهم في كل بلدة فيها أمير، وكانت الدولة إذ ذاك لبني أمية وحالهم وحال أمراءهم لا يخفى (1)، فمعصيته على نفسه، لكن لو فَعَلَ معصيةً تتعلَّق بالصَّلاةِ بأن كان هذا الإمام إذا دخل في الصَّلاةِ أتى بما يبطلها، فلا صلاة له، ولا إمامة له فلا تصح الصَّلاةُ خلفَه؛ لأن صلاته غير صحيحة؛ لفعله محرَّماً في الصَّلاةِ؛ لأنَّ معصيته تتعلَّق بالصَّلاةِ، وقد يكون الإفساد بالانتهاك أو التأويل، فالمنتهك هو الذي يعمل في الصلاة العمل الذي يعلم أنه مفسد للصلاة، ولكن يعمله انتهاكا له وأما التأويل فالذي يعتقد صواب أشياء يعملها في الصلاة وهي غير جائزة، مثل المسائل المختلف فيها بين فقهاء المذاهب وسيأتي ذكرها، أما إذا كانت معصيته خارجةً عن الصلاة فهي عليه وتجوز الصلاة خلفه (2)، وهو الشرط المدرج في الحديث مالم يدخل فيها ما يفسدها»، وهو من تفسير الراوي كما يقول الإمام السالمي ()
(1) ورواه البيهقي، السنن الكبرى، كتاب الصلاة، بال الصلاة خلف من لا يحمد فعله، رقم (5304)، ج 174/ 3، ورواها ابن أبي شيبة، مصنف ابن أبي شيبة، كتاب، باب في الصلاة خلف الأمراء، من رقم (7559) وإلى (7360)، ج 152/ 2، وأبو الحسن المباركفوري، مراعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج 61/ 4، ومحمد الشوكاني، نيل الأوطار، ج 195/ 3، وعلي الملا الهروي القاري، مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج 867/ 3، ومحمد الصنعاني، سبل السلام، ج 373/ 1، والعظيم أبادي، عون المعبود شرح سنن أبي داود، ج 214/ 2، وابن رجب الحنبلي، فتح الباري شرح صحيح الباري، ج 188/ 6.
(2) محمد بن صالح العثيمين الشرح الممتع على زاد المستنقع، ج 218/ 4. (3) نور الدين السالمي، شرح الجامع الصحيح، ج 376/ 1، المعتصم المعولي، المعتمد في فقه الصلاة على رأي الشيخين الخليلي والقنوبي، ج 285/ 1، وخلفان الطيواني، المسند المجرد،
ص
273