إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة
الجزء ١ · صفحة ١٩٢192
إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة
والمالكية (1) والشافعية (2)، ودليلهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قدم أبا بكر ه لإمامة الصلاة في مرضه (3)، وفي الصحابة من هو أحفظ منه، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكَ الله عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْ، ثم إن خطابه
(4)
موجة لأهل عصره؛ حيث كان أقرؤهم أفقههم، فلا يوجد قارئ منهم إلا وهو فقيه، ثم إن حاجة الإمامة إلى الفقه في الدين أمس من كثرة القراءة فوق القدر المجزئ للصلاة، ثم إنه حتى تظهر ثمرة إمامتهم في إكمال الصلاة على ما ينبغي، فحوادث الصلاة لا تنحصر، والواجب من القراءة محصور (ه)، ولو تعارض فضل القراءة وفضل الفقه قدم الأفقه إذا كان يحسن من القراءة ما تصح به الصلاة، وقد أولوا قول الرسول صلى الله عليه وسلم بمعنى أعلمهم بكتاب الله، وذلك أن الفقيه يعلم ما يجب من القراءة في الصلاة، وقد يعرض للمصلي ما يفسد صلاته وهو لا يعلم إذا لم يكن فقيهاً (6).
6
(1) مالك بن أنس الصبحي، المدونة الكبري، ج 118/ 1، ابن رشد القرطبي، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ج 278/ 1، أبو الحسن العدوي، حاشية العدوي على كفاية الطالب، ج 378/ 1، ابن جزي الكلبي، القوانين الفقهية، ص 55، وهبة الزحيلي الفقه المالكي الميسر، ج 130/ 1، وأحمد بن إدريس الصنهاجي القرافي الذخيرة في فروع المالكية، ج 90/ 2. (2) محمد بن إدريس الشافعي، كتاب الأم، ج 175/ 1، وأبو إسحاق الشيرازي، المهذب في فقه الإمام الشافعي، ج 186/ 1، محمد بن محمد الشربيني، مغني المحتاج، ج 486/ 1، وعبد الملك الجويني، نهاية المطلب في دراية المذهب، ج 415/ 2.
(3) سبق تخريجه.
6
(4) رواه الترمذي، سنن الترمذي، كتاب المناقب، باب مناقب معاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبي بن كعب، رقم (3791) ص 1117، وقال: حديث حسن صحيح، ورواه ابن ماجه، سنن ابن ماجه، كتاب السنة، فضائل اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم (154)، ص 29، ورواه الحاكم، المستدرك على الصحيحين، كتاب معرفة الصحابة، ذكر مناقب زيد بن ثابت، رقم (5784)، ج 477/ 3. (5) أبو مسلم البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، ج 134/ 3. (6) نور الدين السالمي، معارج الآمال على مدارج الكمال، ج 336/ 3.