إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة
الجزء ١ · صفحة ١٩٤194
إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: « … وَأَحَقُّهُمْ بِالْإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ» (1)، وأما تقديم الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بكر الله الله للإمامة مع وجود الأقرأ
إنما ليفهم الصحابة استحقاقه الإمامة الكبرى.
المطلب الثالث: صاحب الصفات الحسنة
يؤم القوم أفضلهم وهو من جمع الصفات الحسنة (2) من ورع وصلاح وإصلاح وعلم وعمل وفقه وقراءة، وحسن في السيرة والسريرة والصوت الحسن، ونظافة في البدن والثوب، وشرف في النسب وكبر في السن،
ص
(1) رواه مسلم، الجامع الصحيح، كتاب الصلاة، باب من أحق بالإمامة، رقم (672) 163، ورواه النسائي، سنن النسائي، كتاب الإمامة باب الجماعة إذا كانوا ثلاثة رقم (840)، ص 172، ورواه ابن خزيمة، صحيح ابن خزيمة، كتاب الإمامة في الصلاة، باب ذكر أحق الناس بالإمامة، رقم (1508)، ج 4/ 3، ورواه أحمد، مسند الإمام أحمد، مسند أبي سعيد الكدمي، رقم (11190)، 285/ 17، قال عنه محقق الكتاب شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين، ورواه البيهقي، السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب اجتماع القوم في موضع هم فيه سواء، رقم (5287)، ج 170/ 3، ورواه الدار قطني، سنن الدار قطني، كتاب الصلاة، باب في ذكر الأمر بالأذان والإمام وأحقهما، رقم (1070)، ج 10/ 2، ورواه البغوي، شرح السنة، كتاب الصلاة، باب من هو أحق بالإمامة، رقم (836)، ج 399/ 3، وقال: هذا حديث صحيح. (2) كتب خلفان الطيواني معلقاً على هذا الباب في كتاب مسند الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي، ص 274 فقال: واعلم فقهك الله أيها الطالب الأريب أن بعض العلماء قد زادوا في كتبهم على مراتب الأئمة في حالة الاستواء مراتب ما أنزل الله بها من سلطان، بل هي من النكارة بمكان من ذلك أن الأئمة إذا استووا في الهجرة اعتبرت صباحة الوجه، فيقدم الأصبح وجها فالأصبح، وقد استندوا في ذلك على زيادة وردت في حديث أبي زياد الأنصاري عند البيهقي: «فإن كانوا في السن سواء فأحسنهم وجها»، وهي زيادة باطلة عليلة لا يرفع لها بصر، ومما يتأسف له أنه ما توقف عند هذا الحد، بل قيل في بعض الكتب الفقهية أوصافا وأوصافا ما أنزل الله بها من سلطان، نعوذ بالله من هذه الفقهيات وهذه من سقطات بعض الكتب والحمد لله الذي نزه كتبنا منها، فلا تجد فيها شيئا يشتمل على هذه السقطات … والله المستعان».