إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة سليمان بن علي بن السنيدي الشعيلي أبو المعالي

إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

=

الباب الثاني: أركان الإمامة

203

غريب جداً، وإسناده فيه ضعف (1)، أما حججهم الأخرى فالحكم فيها قوله صلى الله عليه وسلم «يَؤُمُ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ … » (2)، فمن كان أقرأ القوم أو أفقههم فهو أحق بالإمامة من غيره كما قد سبق ذكره

المطلب السادس: إمامة المتنفل

صلاة الجماعة واجبة في الفرائض دون النوافل، وقد سبق ذكرها في الفصل الأول، ويجوز أن تصلى النافلة جماعة في النهار أو الليل، في المسجد أو البيت (3)، فقد وردت الأحاديث الصحيحة في وقوع ذلك منه كما في حديث أنس عند جدته مليكة، وحديث عتبان بن مالك ابن عباس عند خالته ميمونة وحديث عائشة في قيام رمضان وقد سبق ذكرها وتخريجها، بقي إذا أراد المتنفل أن يصلى جماعة فاختلف العلماء في حكم اختلاف نية صلاة الإمام والمأموم فرضا أو نفلا

وحديث

فريق قال: إمامة المفترض بالمتنفل صحيحة حكى بعضهم الاتفاق عليه (4)، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِأَصْحَابِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ؟ (5)، والعكس أيضاً صحيح، أي إمامة المتنفل بالمفترض تصح بإجماع

(1) ابن الملقن البدر المنير، ج 434/ 4.

(2) سبق تخريجه.

(3) نور الدين السالمي، شرح الجامع الصحيح، ج 359/ 1، ومالك بن أنس الصبحي، المدونة الكبرى، ج 188/ 1.

(4) محمد السرخسي، كتاب المبسوط، ج 136/ 1، وابن جزي الكلبي، القوانين الفقهية، ص 56. (ه) رواه الحاكم، المستدرك على الصحيحين كتاب الإمامة وصلاة الجماعة، رقم (758)،

ج 328/ 1، وقال: هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، ورواه الترمذي بلفظ

آخر، سنن الترمذي، باب ما جاء في الجماعة في المسجد قد صلي فيه مرة، رقم (220)،