إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦206
إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة
قالوا: كانت صلاته خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم نافلة يتعلم منه سنة القراءة،
وبقومه فريضة (1).
رد عليهم: هذا لا لثلاثة أشياء (2): يصح
أَحَدُهَا: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الله وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ يَقُولُ: كَانَ مَعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيُصَلِّي بِقَوْمِهِ، هِيَ لَهُمْ فَرِيضَةٌ وَلَهُ نَافِلَةٌ» (3) وَجَابِرٌ لَا يَقُولُ هَذَا إِلَّا عَنْ عِلْمٍ.
وَالثَّانِي: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ» (4) فَكَيْفَ يَجُوزُ لِمُعَاذٍ مَعَ سَمَاع هَذَا أَنْ يُصَلِّيَ النَّافِلَةَ عِنْدَ قِيَامِ
الْمَكْتُوبَةِ.
(1) محمد السرخسي، كتاب المبسوط، ج 136/ 1، وأحمد بن إدريس الصنهاجي القرافي، الذخيرة في فروع المالكية، ج 78/ 2، ابن الجوزي، التحقيق في مسائل الخلاف، ج 481/ 1. (2) وأبو الحسن علي الماوردي الحاوي الكبير، ج 316/ 2، وأبو زكريا النووي، المجموع شرح
المهذب، ج 242/ 4، وعبد الله الزيلعي،، نصب الراية، ج 52/ 2.
(3) رواه الدار قطني، سنن الدار قطني باب ذكر صلاة المفترض خلف المتنفل، رقم (1076)، ج 14/ 2، ورواه الشافعي، مسند الشافعي، كتاب الإمامة، باب اختلاف نية الإمام والمأموم، رقم (305) ج 57/ 1، ورواه البهقي، المعجم الأوسط، باب اختلاف نية الإمام والمأموم في الصلاة، رقم (525)، ج 204/ 1 ورواه البغوي، شرح السنة، باب من صلى مرة ثم أم قوما في تلك الصلاة، رقم (857)، ج 434/ 3، وقال: هذا حديث حسن صحيح. (4) رواه مسلم، صحيح مسلم، کتاب صلاة المسافرين وقصرها باب كراهة الشروع في النافلة بعد شروع المؤذن، رقم (710)، ص 174، ورواه الترمذي، سنن الترمذي، باب ما جاء إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، رقم (421)، ص 149، وقال: حديث حسن، ورواه أبو داود، سنن أبي داود، باب إذا أدرك الإمام ولم يصلي ركعتي الفجر، رقم (1266)، ص 262، ورواه ابن ماجه سنن ابن ماجه باب ما جاء إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، رقم (1151)، ص، 199، ورواه أحمد، مسند أحمد بن حنبل، مسند أبي هريرة الله، رقم (9873)، ج 539/ 15، قال محقق الكتاب شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
6